فهرس الكتاب
لكن قد يقول قائل: جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو ابن
العاص _ رضي الله عنهما _ أن النبي"قال: = إن المقسطين عند الله يوم"
القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا+ (1) .
فكيف يجمع بين الروايتين؟
يجاب على ذلك بأنه لما كانت الشمال عند غالب الناس فيها عجز، واليد اليمنى أقوى منها، وقد يتبادر ذلك إلى ذهن بعض الناس أن اليد اليسرى عند الرب أضعف من اليمنى نفى النبي"هذا التوهم، وبين أن كلتا يديه يمين في القوة والإعطاء والمنع."
والأدلة على إثبات صفة اليد لله _ تعالى _ كثيرة جدًا منها:
1_ قوله _ تعالى _ لإبليس: [مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ..] (2) .
2_ وقوله _ تعالى _: [وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ..] (3) .
أما الأحاديث: فمنها ما ذكرناه آنفًا، وهو حديث أبي هريرة، وكذا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص _ رضي الله عنهما _ والأحاديث التي جاءت في إثبات اليدين لله _ تعالى _ على ما يليق بجلاله كثيرة جدًا.
لكن أهل التحريف والتعطيل لم يعجبهم ذلك فحرفوا هذه الصفة الثابتة لله
_تعالى _ على ما يليق بجلاله وعظمته.
فقالوا بأن المراد باليد النعمة، أوالقدرة، أو الخزائن، وغير ذلك مما سموه تأويلًا، وفي الحقيقة هو تحريف، وتعطيل.
والصواب إثبات هذه الصفة لله _ تعالى _ على حقيقتها بدون تمثيل ولا تشبيه.
وقوله:=وكلتا يديه بالفواضل تنفح+،وفي بعض النسخ:=تنضح+ والمعنى أنه - سبحانه وتعالى - يعطي العطاء الواسع، وهذا من تمام إنعامه، وكرمه، ومعنى الفواضل:الخير والجود.
وقال ×:
الشرح:
الكلام هنا في مسألة نزول الله _ جل وعلا _.
(1) رواه مسلم (1827) .
(2) سورة ص: 75.
(3) سورة المائدة:64.