الصفحة 22 من 64

وأشار إليه بقوله:=وقل ينزل الجبار+: أي قل أيها السني المتبع لرسول الله":=ينزل الجبار+ نزولًا يليق بجلاله وعظمته نزولًا بلا تكييف، ولا تمثيل، ولا تشبيه ليس كنزول المخلوقين، وإنما هو نزول يليق بجلاله، لا تقل كيف، وإنما قل ينزل ربنا كما جاءت النصوص بذلك."

ولهذا من قال ينزل، وشبه ذلك بنزول المخلوقين كالذي ينزل من المنبر أو ينزل من الدرج، ويقول: ينزل كذلك؛ فنقول هذا تشبيه بالمخلوقين.

وهذا لا يجوز لأنه _ سبحانه وتعالى _ [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ] مع أسمائه، وصفاته، وأفعاله.

وقاعدة أهل السنة والجماعة أنهم يثبتون من الأسماء والصفات ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله من غير تكييف، ولا تمثيل، ولا تشبيه.

وقوله:=الجبار+:اسم من أسماء الله _ تعالى _ الحسنى التي جاءت نصوص الكتاب والسنة بها.

ففي القرآن قوله _ تعالى _: [هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ] (1) .

أما السنة فقد جاء في صحيح البخاري ومسلم قوله":=لا تزال جهنم يلقى فيها، وهي تقول هل من مزيد، حتى يضع الجبار فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض فتقول قط قط+ (2) ."

وقوله أيضًا":=سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة+ (3) ."

أما الجبار فقد جاء في تفسيره عدة معان منها: الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره، وهذا ما قاله قتادة وغيره (4) .

وقيل: الجبار معناه العلي فوق خلقه.

وقيل: الجبار الذي جبر مفاقر الخلق وكفاهم أسباب المعاش والرزق.

والجبار اسم من أسمائه - سبحانه وتعالى - وهو في حقه سبحانه صفة مدح بخلاف بني آدم فهو في حقهم صفة ذم.

(1) سورة الحشر: 23.

(2) رواه البخاري برقم (4848) ، ومسلم برقم (2848) .

(3) رواه أبو داود برقم (873) ، والنسائي (2/177) .

(4) انظر تفسير ابن جرير (38/55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت