الصفحة 34 من 64

ومناقب هذا البطل المغوار وفضائله كثيرة، فقد كان ÷ صاحب دعوة قريش حين نزلت على رسول الله": [وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ] (1) فأمر عليًا أن يدعوهم له فيجتمعون للنذارة، وهو الذي فداه بنفسه فنام على فراشه يوم أن فكرت قريش في قتله، وهو الذي أدى الأمانات عن النبي"بعد هجرته، وهو الذي برز يوم بدر مع حمزة، وعبيدة لخصمائهم، وشهد مع الرسول"المشاهد كلها إلا تبوك، وهو الذي فتح الله على يديه خيبر، وهو الذي كان مع حماة النبي"يوم أحد، وكان صاحب النداء بسورة براءة تبليغًا عن الرسول"في موسم الحج،وشريكه في هديه في حجة الوداع وخليفته في أهله في غزوة تبوك، وصاحب تجهيز النبي"حين توفي مع جماعة من أهل البيت _ رضي الله عنهم _ جميعًا.

لكن ليس معنى ذلك أن نرفعه فوق منزلة أبي بكر، وعمر، وعثمان كما فعل ذلك الروافض، وذلك بكذبهم عليه وعلى رسول الله"، وقولهم عليه ما لم يقل كما ذكرنا مذهبهم فيه _ قبحهم الله _."

وقوله:=عليٌّ حليف الخير بالخير منجح+:

هذه صفة لعليّ ÷ فإنه ÷ كان حليفًا للخير دائمًا فينطلق الخير من لسانه، ويده.

كيف لا يكون كذلك، وقد أعطاه النبي"أعلى وسام، وهو ثبوت محبة الخالق له، ومحبته لخالقه _ سبحانه _ قال"يوم خيبر:=لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يده؛ فلما أصبحوا جاء الصحابة إلى رسول الله"كلهم يرجو أن ينال هذا الوسام والشرف العظيم. فقال"أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يشتكي عينيه، فأرسلوا إليه، فأُتِىَ به فبصق النبي"في عينيه، ودعا له فبرأ ÷ كأن لم يكن به وجع، ثم أعطاه الراية _ صلوات الله وسلامه عليه _ ثم جاء فتح خيبر على يديه _ رضوان الله عليه _ فهو حقًا حليف للخير."

وقوله ×:

وإنهمُ للرهط لا ريب فيهم ... على نجب الفردوس بالنور تسرح

في بعض النسخ:=والرهط+:ولعله الأقرب لأن الناظم × في البيت الذي

(1) سورة الشعراء: 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت