الصفحة 42 من 64

وروى البخاري ومسلم أيضًا في صحيحهما عن أبي هريرة ÷ قال: قال رسول الله":=كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناها النظر، والأذنان زناها الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليدان زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، والفرج يصدق ذلك ويكذبه+ (1) ."

والإيمان بكتابة المقادير يدخل فيه خمسة مقادير:

الأول: التقدير الأزلي قبل خلق السماوات والأرض، كما دلت عليه نصوص القرآن السابقة، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص _ رضي الله عنهما _، وكذلك حديث عبادة بن الصامت ÷ عن النبي"قال:=أول ما خلق الله القلم، قال:اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة+ (2) ."

الثاني: كتابة الميثاق:

وذلك يوم أن قال الله _ تعالى _ لبني آدم يوم خلقهم:[أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ

قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ] (3) . ...

الثالث: التقدير العمري:

وذلك عند خلقه - سبحانه وتعالى - النطفة في الرحم، فيكتب للجنين وهو في بطن أمه ذكر أو أنثى، شقي أو سعيد، ويكتب أجله، وعمله، ورزقه، وجميع ما يلقاه في دنياه دل على ذلك قوله _ تعالى _: [وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ] (4) .

(1) صحيح البخاري _ كتاب الاستئذان _ باب زنا الجوارح دون الفرج (5889) ، ومسلم _ كتاب القدر _ باب قدر على بن آدم حظه من الزنا وغيره (2657) .

(2) سنن أبي داود _ باب في القدر برقم (4700) .

(3) سورة الأعراف: 172.

(4) سورة فاطر:11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت