الصفحة 43 من 64

وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود ÷ قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق قال:=إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار، ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة+ (1) .

الرابع: التقدير الحولي:

وهو الذي يكون في ليلة القدر، فإن ليلة القدر يكتب فيها ما يكون في تلك

السنة، قال _ تعالى _:[فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا

مُرْسِلِينَ] (2) .

المرتبة الثالثة: من مراتب الإيمان بالقدر الإيمان بالمشيئة:

والمراد بها الإيمان بمشيئة الله النافذة، وقدرته الشاملة فما شاء الله كان وما لم

يشأ لم يكن،وليس من حركة،ولا سكون،ولا هداية،ولا إضلال إلا بمشيئة الله _ سبحانه وتعالى _.

وهذه المشيئة تجتمع مع القدرة الشاملة فيما كان، وفيما سيكون، وتفترقان فيما لم يكن وليس بكائن، فما شاء الله كونه فهو كائن بقدرته لا محالة، وما لم يشأ كونه فإنه لا يكون لعدم مشيئته لا لعدم قدرته عليه قال الله _ تعالى _: [.. وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ] (3) .

أما أدلة هذه المرتبة أعني مرتبة المشيئة فكثيرة منها:

1_ قوله _ تعالى _: [وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ] (4) .

2_ وقال _ تعالى _: [وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ] (5) .

(1) صحيح البخاري _ كتاب بدء الخلق _ باب ذكر الملائكة ( 3036) .

(2) سورة الدخان: 4 _ 5.

(3) سورة البقرة: 253 .

(4) سورة القصص: 68.

(5) سورة التكوير: 29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت