الصفحة 44 من 64

وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص _ رضي الله عنهما _

قال: قال رسول الله":=إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء..+ (1) ."

المرتبة الرابعة: الخلق:

وهذه هي المرتبة الأخيرة من مراتب الإيمان بالقضاء والقدر، وهي الإيمان بأن

الله - سبحانه وتعالى - خالق كل شيء، فهو خالق كل عامل وعمله، وكل متحرك وحركته،

وكل ساكن وسكونه، فلا خالق غيره، ولا رب سواه.

ومن الإيمان بهذه المرتبة الإيمان بأن للعباد قدرة على أعمالهم ولهم مشيئة، والله _ تعالى _ خالقهم، وخالق قدرتهم، ومشيئتهم، وأقوالهم، وأعمالهم، وهو _ سبحانه _ الذي منحهم إياها، وأقدرهم عليها، وبحسبها كُلفوا، وعليها يثابون ويعاقبون.

وقد خالف أهلَ السنة والجماعة في الركن السادس من أركان الإيمان أي =القضاء والقدر+ كلٌ من الجبرية، والقدرية.

الفرقة الأولى: الجبرية:

وهؤلاء غلو في إثبات القدر حتى سلبوا العبد قدرته وأنكروا أن يكون للعبد فعل، فهو كالريشة في مهب الريح تتصرف فيها الريح كيف تشاء.

وقالوا أيضًا: إن كل ما خلقه الله فقد رضيه وأحبه وعلى هذا فالله _ تعالى _ خلق إبليس، وفرعون، وهامان، وقارون، وسائر الكفرة الطغاة خلقهم، ورضي بكفرهم، وأحبهم بناء على قولهم الفاسد.

وقالوا أيضًا: إن العباد ليسوا بحاجة إلى العمل ولا إلى الأخذ بالأسباب لأن ما قدَّر عليهم سوف يأتيهم وهذا كله فساد وضلال فالله تعالى أمر بالأخذ بالأسباب ودعى إليها.

وقالوا أيضًا: إن الإنسان ليس له القدرة التي تؤثر في الفعل، بل هو كالريشة في مهب الريح، وبذلك تراهم تاركين للعمل احتجاجًا بالقدر، وإذا عملوا أعمالا مخالفة للشرع احتجوا بالقدر على وقوعها.

وكل هذه الأقوال مصادمة للشريعة الإسلامية، والفطرة، والعقل السليم، ومن هنا قام علماء السنة بالرد على هذه الفرقة المنحرفة الضالة.

الفرقة الثانية: القدرية:

(1) رواه مسلم برقم (2655) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت