الصفحة 46 من 64

ومنكرٌ ونكيرٌ ملكان جاء ذكرهما في السُنة من حديث أبي هريرة"عند الترمذي، وغيره، وفيه: =.. أتاه منكر ونكير أعينهما مثل قدور النحاس وأنيابهما مثل صياصي البقر _ أي قرونها _ وأصواتهما مثل الرعد القاصف+ (1) ."

وهذان الملكان هما اللذان يسألان الميت في قبره حين يفتن بالسؤال، فيقولان له من ربك؟، ما دينك؟، من نبيك؟، فإذا كان مؤمنا حقًا أجاب: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيِّ محمد"، وإن كان منافقًا أو كافرًا _ عياذًا بالله من ذلك _ قال: ها ها لا أدري، فيقال: لا دريت ولا تليت فيُضْرب بمرزبة من حديد، أما المؤمن فيفتح له بابٌ من الجنة، والمنافق أو الكافر يفتح له باب من النار؛ فيبقى المؤمن في سعادة إلى أن تقوم الساعة، والكافر يبقى في عذاب وجحيم إلى أن تقوم الساعة."

والإيمان بعذاب القبر ونعيمه جاءت به نصوص السنة فهو واجب ولذا ذكره المؤلف هنا، واستعاض بذكر الملكين هنا عن عذاب القبر لاشتمال ذكرهما على ذلك.

فعذاب القبر وإحياء الموتى في قبورهم وسؤالهم من قبل منكر ونكير كل ذلك ثابت وواجب القول به.

وخالف أهلَ السنة هنا المعتزلةُ فأنكروا عذاب القبر وإحياء الميت في قبره وأنكروا منكرًا ونكيرًا وغير ذلك مما يحصل للميت في قبره، وهذا ليس بغريب على هؤلاء المنحرفين فهم من قبل جحدوا أسماء الله وصفاته، وجحدوا ما صرح به _ تعالى _ في محكم آياته وردوا ما صرح به النبي"من أقواله، وأفعاله، وتقريره، وحَكَّمُوا العقل على الشرع، فمتى وافق العقلُ الشرعَ أخذوا به، ومتى خالف الشرعُ العقلَ قدموا العقلَ على الشرع، ولذا قالوا بعقولهم الفاسدة."

(1) رواه الترمذي في الجنائز _ باب ما جاء في عذاب القبر برقم (1071) ، وقال الترمذي إسناده حسن، وحسنه أيضًا الألباني في (الصحيحة) برقم (1391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت