الصفحة 47 من 64

إننا نرى الرجل يصلب ويبقى مصلوبًا إلى أن تذهب أجزاؤه ولا نشاهد فيه إحياء ومسألة، وأبلغ من ذلك من أكلته السباع والطيور، وتفرق في بطونها وحواصلها، وأبلغ من ذلك من أحرق بالنار وصار رمادًا وفتت أجزاؤه وذريت في الرياح العاصفة، كل هذا عقلًا لا يحصل فيه عذاب ولا نعيم، ولا سؤال، ولاغير ذلك.

وهذه خلاصة شبههم السخيفة، ومحصل آراءهم الفاسدة التي قاسوا بها عالم الدنيا بعالم الآخرة، وهذا من أعظم ضلالهم، والآيات التي جاءت في إثبات عذاب القبر، وكذا الأحاديث متواترة لا ينكرها إلا جاحد منكر لنصوص الكتاب والسنة.

فمن هذه النصوص قوله _ تعالى _:

1_ [وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ..] (1) .

قال أئمة التفسير في قوله تعالى [وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ] أي بالضرب والنكال، وأنواع العذاب حتى تخرج نفوسهم من أجسادهم.

2_ [يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ] (2) .

هذه الآية نص في عذاب القبر بصحيح السنة، واتفاق أئمة التفسير من

الصحابة، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

3_ [وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ] (3) .

جاء في تفسيرها العذاب الأدنى هو عذاب القبر، والعذاب الأكبر يعني في النار.

4_ وقال _ تعالى _ عن آل فرعون: [النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ] (4) .

ففيها دلالة واضحة على ثبوت عذاب القبر لآل فرعون، والآيات في هذا الأمر كثيرة.

(1) سورة الأنعام: 93.

(2) سورة إبراهيم: 27.

(3) سورة السجدة: 21 .

(4) سورة غافر: 46 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت