الصفحة 49 من 64

وفي تفسير =الكوثر+ جاء في صحيح مسلم عن أنس بن مالك ÷ قال: بينا الرسول"ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسمًا فقلت: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: = أنزلت عليَّ آنفًا سورة فقرأ: [ - - * إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ] ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي _ عز وجل _ عليه خير كثير، وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء فيُخْتَلج العبد منهم فأقول ربِّ إنه من أمتي فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك+ (1) ."

هذه السورة أثبتت الحوض، وهو مجمع مصب ماء نهر الكوثر في عرصات القيامة.

ومن الأدلة أيضًا على ثبوت الحوض قوله":=أنا فرطكم على الحوض من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ بعده أبدًا، ليردن عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم+ (2) ."

فالأحاديث التي جاءت في ثبوت الحوض مشتهرة ومستفيضة، بل تواتر ذكره في كتب السنة من الصحاح، والمسانيد، والسنن.

ثانيًا: الميزان:

الإيمان بالميزان من جملة ما يجب الإيمان به فيما يكون يوم القيامة.

والميزان هو ما يوزن به أعمال العباد.

وهل الذي يوزن العباد أنفسهم أم توزن أعمالهم أم توزن الصحائف؟

أقوال ثلاثة: أصحها كما قال شيخ الإسلام: =إن الذي يوزن الأعمال،

والصحائف والعباد جميعًا كلها توزن بهذا الميزان+.

فأهل السنة يُثْبِتُون أن الله _ تعالى _ ينصب الميزان يوم القيامة فتوزن حسنات وسيئات العباد إظهارًا للعدل، ومن أدلتهم في ذلك:

1_ قوله _ تعالى _: [وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ] (3) .

(1) رواه مسلم _ كتاب الصلاة _ باب حجة من قال البسملة آية من أول كل سورة سوى براءة _ برقم (400) .

(2) فتح الباري برقم (6583) ، ومسلم _ كتاب الفضائل _ باب إذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها _ برقم (2290) .

(3) سورة الأنبياء: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت