فهرس الكتاب
في هذا البيت ذكر المؤلف شيئين مما يجب الإيمان به، أحدهما: عذاب القبر وقد تقدم الكلام عليه،والثاني ثبوت شفاعة النبي"."
وأهل السنة والجماعة يثبتون شفاعة النبي"وغيره من الأنبياء، والملائكة، والمؤمنين وفق ما جاءت بذلك نصوص الكتاب والسنة."
أما المعتزلة والخوارج فهم على النقيض من ذلك فهم لا يثبتون الشفاعة لأنهم يرون أن فاعل الكبيرة مخلد في النار حاله كحال من أشرك بالله، فمن زنى، وشرب الخمر، وغيره من الكبائر حاله كحال من أشرك بالله لا تنفعه الشفاعة، ولن يأذن الله لأحد بالشفاعة له، وذلك لأن إنفاذ الوعيد واجب عندهم فكذبت بذلك شفاعة النبي"ونفتها مع ثبوت أدلتها من الكتاب والسنة وإجماع المسلمين."
قال الله _ تعالى _: [وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى] (1) .
وقال _ تعالى _:[يَوْمَئِذٍ لا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ
قَوْلًا] (2) .
وقال _ تعالى _: [مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ] (3) .
فهذه بعض الآيات في ثبوتها.
أما الأحاديث فهي متواترة ولله الحمد، فمن ذلك قوله _ تعالى _ لنبيه"يوم القيامة:=.... يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه، واشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول: يارب أمتي يا رب أمتي...+ (4) ."
وقوله"أيضًا فيما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ÷ قال: قال رسول الله":=لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا+ (5) والأحاديث في إثباتها كثيرة جدًا.
(1) سورة النجم: 26.
(2) سورة طه: 109.
(3) سورة البقرة:255.
(4) رواه البخاري برقم (4712) ، ومسلم برقم (184) .
(5) رواه البخاري برقم (6305) ، ومسلم برقم (199) .