الصفحة 55 من 64

أي أيها السني لا تعتقد رأي الخوارج لأنهم يرون أن صاحب الكبيرة خالد مخلد في النار كما ذكرنا ذلك سابقًا، ولهذا تراهم كفَّروا الصحابة، وسُمُّوا خوارج لأنهم خرجوا على عليّ بن أبي طالب ÷ بعد مقتل عثمان ÷ فكفَّروه، وقالوا لما رضي التحكيم: لا نرضى به. فقاتلوه وتسببوا في قتله على يد الخارجي عبد الرحمن بن ملجم _ عليه من الله ما يستحق _.

والمهم أن المؤلف × يحذر السني من الوقوع في منزلق الخوارج.

ثم بين الحكمة من النهي عن الوقوع في قولهم بقوله:=مقال لمن يهواه يردي ويفضح+: يعني أن اتباع قولهم ومعتقدهم يردي ويفضح، ويوقع في الحرج.

ولهذا جاءت نصوص السنة تحذر من الوقوع في قولهم قال"في الرجل الذي قال: اتق الله واعدل فقال له":=ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله..+ ثم ولى الرجل ، فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ فقال: لعله أن يكون يصلي. فقال خالد: فكم من مصلٍ يقول بلسانه ما ليس في قلبه؟ فقال":=إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم، ثم نظر"إلى الرجل وقال: إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية+. قال أبو سعيد الخدري ÷راوي الحديث: أظنه قال: =لئن أدركتهم

لأقتلنهم قتل ثمود+ (1) .

والخوارج لهم معتقدات ذكرنا منها طرفًا ونجملها فيما يلي:

1_ تكفير صاحب الكبيرة: وذلك بناء على سوء فهمهم لكتاب الله _ تعالى_ حيث أنزلوا الآيات التي نزلت في الكفار أنزلوها على المؤمنين العصاة وتمسكوا بظواهر النصوص من غير اعتبار للآيات الأخرى.

2_ وجوب الخروج على الأئمة: إذا وقعوا في معصية باعتبار أنهم كفار بناء على تكفيرهم مرتكب الكبيرة.

3_ إنكار الشفاعة: وذلك بناء على أن صاحب المعصية كافر وبالتالي لا تنفعه الشفاعة.

(1) رواه البخاري برقم (3344) ، ومسلم برقم (1064) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت