الصفحة 57 من 64

ومنهم من يقول: إنه مجرد النطق.

ومنهم من يقول: إنه مجرد النطق والاعتقاد.

وكلهم مع اختلاف أقوالهم في الإيمان إلا أنهم متفقون على إخراج العمل

عن مسمى الإيمان .

ولما كان هذا هو معتقدهم حذر المؤلف من الأخذ بعقيدتهم فقال:

=ألا إنما المرجي بالدين يمزح+ وذلك لأن أهل الإرجاء يلعبون بالدين لعبًا من جهة أن أصحاب المعاصي والذنوب إيمانهم كإيمان الأنبياء والمرسلين، وهذا في الحقيقة لعب بالشريعة.

من قال هذا؟ لا يقوله صاحب عقل على الإطلاق.

ولذلك ترى أهل الإرجاء شجعوا الناس على ترك الطاعات، وفعل المنكرات فكم من تارك للصلاة، وتارك للزكاة، وغيره من الطاعات بحجة أن الإيمان مجرد النطق فقط، وهذا كله ضلال مبين .

ومن هنا كان أهل السنة وسطًا بين الخوارج الذين جعلوا الأعمال شرطًا في الإيمان مَنْ تَركها كفر، وأن المعاصي تُذْهب الإيمان بالكلية، وبين المرجئة الذين قالوا بعدم دخول الأعمال في مسمى الإيمان، وأنه لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة.

فأهل السنة وسط بين هؤلاء وهؤلاء، فأهل السنة يقولون إن الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان.

وقال ×:

الشرح:

هنا بيّن × عقيدة أهل السنة والجماعة في مسألة الإيمان، وينصح السني باعتقادها، والتمسك بها، والدعوة إليها.

فيقول: =وقل إنما الإيمان قول ونية+: أي أيها السني قل إنما الإيمان =قول ونية وفعل على قول النبي مصرح+.

هذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة في الإيمان وهي أربعة أشياء:

الأول: قول القلب، وهو تصديقه وإيقانه.

الثاني: قول اللسان، وهو النطق بالشهادتين، والإقرار بلوازمها.

الثالث: عمل القلب،وهو النية،والإخلاص،والمحبة،والانقياد، والإقبال على الله، والتوكل عليه، ولوازم ذلك وتوابعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت