فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 586

مع خلوه من الشكلة والنقطة, دل على أن الشكلة والنقطة, ليستا منه بشيء, ... وإن قلتم: أنه لا يسمى قرانًا, وأنه ناقص يحتاج إلى تتمةٍ, ولا تنعقد يمين الحالف [1] , كان ... هذا القول من قائله كفرًا, وضلالًا, وعدم فهم واختلالًا.

ويشبه هذا القول قول جماعة من المحدثين [2] يقولون:

إن جميع ما بين الدفتين قرانًا, ويحتجون بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تسافروا بالقرآن [3] ... إلى أرض العدو" [4] , وليس إلا الورق والمداد [5] .

(1) أورد ابن قدامة في المغني مسألة الحلف بالقرآن أو بآية منه أو بكلام الله: وبين أن القرآن كلام الله، وصفة من صفات ذاته-وقد تقدم أنها ذاتية فعلية-، فتنعقد اليمين به، كما لو قال: وجلال الله، وعظمته, (9/ 504) , وأجمع العلماء على إنعقادها وحكى في ذلك ابن عبد البر وأنها يمين تجب فيها الكفارة فقال:"فالذي أجمع عليه العلماء في هذا الباب هو أنه من حلف بالله أو باسم من أسماء الله أو بصفة من صفاته أو بالقرآن أو بشيء منه فحنث فعليه كفارة يمين، وعلى ما وصف الله في كتابه من حكم الكفارة، وهذا ما لا خلاف فيه عند أهل الفروع", التمهيد (14/ 372) .

(2) قوله:"جماعة من المحدثين", من قال بهذا ليس من المحدثين بل هم من الجهال, كما نص على ذلك شيخ الإسلام رحمه الله فقال:"وأما من زاد على ذلك من الجهال الذين يقولون إن الورق والجلد والوتد وقطعة من الحائط: كلام الله فهو بمنزلة من يقول ما تكلم الله بالقرآن وما هو كلامه. هذا الغلو ... من جانب الإثبات يقابل التكذيب من جانب النفي وكلاهما خارج عن السنة والجماعة", مجموع الفتاوى (3/ 404) .

(3) المراد بالقران هنا المصحف الذي يشتمل على كلام الله.

(4) أخرجه البخاري برقم (2990) , ومسلم برقم (1869) , من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - ولفظه عندهم:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو", وبلفظ المصنف: أبو داود في سننه برقم (2610) , وابن ماجة برقم (2879) , ومالك في الموطأ برقم (7) , وابن أبي داود في المصاحف (1/ 411) , وغيرهم.

(5) قوله:"وليس إلا الورق والمداد", غير دقيق بل إن المصحف يشتمل على الورق والمداد والكلام المكتوب فيه, وعلى هذا فمن قال: أن ما كتب في المصحف من الكلام هو كلام الله فهو صحيح, ومن قال: أن ما في المصحف من الورق والمداد وكلام الله هو كلام الله, فهو غير صحيح, ... إذ أن الورق والمداد ليس بكلام أصلًا, حتى يقال أنه كلام الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت