فهرس الكتاب
وهذا القول من هؤلاء [1] , أعجب وأعظم من أرباب الشكلة والنقطة.
[114/ب]
قد مضى القول بأن القرآن صفة من صفات الله [2] سبحانه وتعالى, والمداد فمصنوع / من عدة حوائج, قد ركبت وشوهدت, وصُنْعُها محدث, ولو أن المداد مختلف تارة أسود, وتارة أحمر, وتارة مذهب, فكيف يجعل المحدث قديمًا, وإنما الحروف التي تأتلف بالمداد, ويشاهدها القارئ, ونصل إلى فهم نص القران المجيد, لا المداد نفسه, وقراءة هذه الحروف هي سر من أسرار الله تعالى, علمها الإنسان تكريمًا له وتفصيلا, قال الله تعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } العلق: 3 - 5, يعني ... به الكتاب [3] .
(1) علق على الحديث شيخ الإسلام رحمه الله بعد إيراده له بقوله:"وقال تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) } البروج: 21 - 22, والمداد الذي يكتب به القرآن مخلوق والصوت الذي يقرأ ... به صوت العبد والعبد وصوته وحركاته وسائر صفاته مخلوقة، فالقرآن الذي يقرؤه المسلمون كلام البارئ، والصوت الذي يقرأ به العبد صوت القارئ، كما قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} التوبة: 6. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"زينوا القرآن بأصواتكم", فبين أن الأصوات التي يقرأ بها القرآن أصواتنا والقرآن كلام الله، ولهذا قال أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة: يحسنه الإنسان بصوته كما قال أبو موسى الأشعري للنبي - صلى الله عليه وسلم:"لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرًا، فكان ما قاله أحمد وغيره من أئمة السنة من أن الصوت صوت العبد موافقًا للكتاب والسنة،"انتهى من مجموع الرسائل والمسائل لابن تيمية (3/ 21) , وسيأتي كلام المصنف عن هذه المسألة في الصفحة التالية."
(2) في الحاشية الباري.
(3) انظر: تفسير مقاتل (4/ 762) , وتفسير السمرقندي بحر العلوم (3/ 598) .