فهرس الكتاب
ولو لا أني رأيت قومًا قد أفرطوا في القول من كون الشكلة والنقطة والمداد ... من القران المجيد, وقد أضلوا خلقًا بذلك, وشكلوا ذلك في أذهانهم, لما كان تعرضت للكلام فيه, لكون الصحابة عليهم السلام, والسلف الصالح رحمهم الله تعالى, لم يتكلموا ... فيه بشيء, وإنما كان يقال:"الضرورات تبيح المحظورات", والواجب على المسلم الذي يريد طريق السلامة والنجاة, ترك الخوض في هذا, وفي آيات الصفات, وأخبار الصفات.
ويقول: آمنا وصدقنا من غير تأويل, ولا تعطيل, وإذا سمع القران العزيز من صوت القارئ, أو قرأه من المصحف الكريم, قال: هذا كلام الله سبحانه وتعالى, لا يتجاوز ذلك إلى غيره, مما ذهب إليه أهل البدع, من كونه مخلوقًا [1] , ولا كون هذا الذي يتلى بالألسنة, ويقرأ في المصاحف هو عبارة عنه [2] , بل هو كلام الله سبحانه وتعالى, قديم غير مخلوق, ولا محدث [3] , قال الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} التوبة: 6 , وقال سبحانه وتعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } النساء: 164.
(1) وهذا قول المعتزلة, ومن تبعهم من الطوائف الأخرى, كالرافضة والزيدية.
(2) وهذا قول ابن كلاب, ومن وافقه من الأشاعرة وغيرهم.
(3) وهذ قول أهل السنة والجماعة, ينظر: في أقوال الناس في كلام الله سبحانه وتعالى شرح العقيدة الطحاوية (1/ 174) , وشرح العقيدة الواسطية للهراس (1/ 199) , ومنهاج السنة [ (2/ 499) (5/ 419) ] .