فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 586

شرف الله موسى بذلك, ومن عداه من الأنبياء عليهم السلام, كان بوحى من الله تعالى على لسان الملائكة, قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} الشورى: 51.

ونبينا - صلى الله عليه وسلم - كلمه الله تعالى ليلة المعراج, لا وحيًا, ولا من وراء حجاب, كما ورد [1] .

وقيل: إنما سمي موسى - عليه السلام - كليمًا, لكون الله تعالى خصه, واصطفاه بالكلام والخطاب, قال الله تعالى في حقه {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) } الأعراف: 144.

قال مقاتل ابن سليمان:"وخذ ما آتيتك من النعمة بالرسالة والكلام من غير وحي" [2] .

[115/ ب]

وقال: / أمير المؤمنين علي - عليه السلام - في أمر التحكم:"والله ما حكمت مخلوقًا, ... وإنما حكمت القران" [3] .

والقران العزيز فيه محكم ومتشابه, قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} آل عمران: 7, قدمه على ابتغاء تأويله ثم عطف على ذلك قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} آل عمران: 7, وأثنى على الراسخين في العلم بقوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} آل عمران: 7.

قالوا: ذلك تسليمًا وإيمانًا به, فكان إيمانهم إيمان علمٍ بتأويل, وإنما سماهم - عز وجل - راسخين في العلم لأنهم ثبتوا على معتقداتهم, ولم تترام بهم التأويلات مراميها, ولم ترمهم

(1) يشير المصنف هنا إلى حديث المعراج, وقد أخرج الحديث البخاري برقم (3887) .

(2) تفسير مقاتل (2/ 62) .

(3) أخرجه ابن بطه في الإبانة برقم (231) , واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة برقم (370) ، والبيهقي في شعب الإيمان برقم (166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت