فهرس الكتاب
الأهواء والبدع بدواهيها, لا يضربون بعض القران ببعض, ولا يبتغون بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقال الله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) } الإسراء: 85, جعلنا الله ... ممن فوض أمره إليه, وأحسن التوكل عليه.
وفيما يخوض فيه هؤلاء اليزيدية العدوية [1] , مع شدة جهلهم, وعدم فهمهم, ونقص عقلهم, في آيات الصفات, وأخبار الصفات, بغير علم ولا دراية, يتكلمون فيها كلامًا تصم الأسماع عند سماعة, وتذهل العقول لذكره وشياعه, فلو كان عندهم مهابة لجناب الله تعالى العظيم, وإجلالا لوصفه الكريم, لأحجموا عن الخوض والتوسع في الكلام ... في آيات الصفات وأخبار الصفات, ورأوا أن الإمساك عنه طريق السلامة والنجاة, وأين هم من السلف الصالح؟ وقد سئلوا عنها فقالوا: مع علمهم الغزير, وفضلهم الواسع الكبير, مروها على ما جاءت [2] [3] , وقد تقدم عن الشافعي - رضي الله عنه - وأرضاه, القول أنه سئل عن
(1) مهد المصنف فيما تقدم بالكلام في مسألة كلام الله سبحانه وتعالى, حيث أنها هي المسألة التي حدث فيها الإضطراب عند كثير من المسلمين, فقد قال شيخ الإسلام عنها:"هذه المسألة يتنازع فيها كثير من الناس ويخلطون فيها الحق بالباطل", الفتاوى (21/ 580) , ولكون كلامهم في الشكلة والنقطة بدعة محدثة, وكانوا قد قالوا: بها, وقد سبق من كلام شيخ الإسلام ما يشير أنها لم تكن هذه البدعة إلا من قرابة المائة سنة من زمن شيخ الإسلام, وهو الزمن الذي كان فيه المصنف, ثم بدأ بعد ذلك بالكلام على آيات الصفات وأخبار الصفات.
(2) أخرجه الترمذي في سننه برقم (662) , ومالك في الموطأ برقم (4) (1/ 252) , وعبد الله بن أحمد في السنة برقم (597) , وابن بطه في الإبانة برقم (183) , واللالكائي برقم (930) , والآجري ... في الشريعة برقم (720) ، والبيهقي في الأسماء والصفات برقم (955) , وفي السنن الكبرى برقم (4654) , وابن عبد البر في جامع بيان العلم برقم (1802) ، والمقدسي في ذم التأويل برقم (24) ,، والبغوي في شرح السنة (1/ 171) .
(3) وأما اليزيدية فقد سبقت الإشارة على أن شيخهم الضال المضل كما يقول المصنف رحمه الله, ... وقد سبقت ترجمته ص (436) حاشية رقم (1) , وهو من غلاة المتصوفة الذين يقولون بالإتحاد ... كما أشار الذهبي, وله كتاب الجلوة في الصفات قد ملأه بالكفريات, وقد سبق التعريف باليزيدية في الدراسة وبيان معتقداتهم.