فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 11 من 15

وقوله في أوائل رسالته لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما غير مسلم لأن هذه القائدة مشروطة بواحدية العلة، وإلا فلا تصح إذ لا يلزم من انتفاء علة انتفاء حكم ثبت بعلل كوجوب القتل فإنه معلل بردة وترك صلاة وقتل محرم فلا يلزم من انتفاء واحدة من الثلاث انتفاء الوجوب. وهذا أعنى عدم كفاية الرؤية بها فيه علتان انتفاء تمام المعرفة والإحتياط فلا يلزم من انتفاء الأولى انتفاء عدم الكفاية لثبوته بالإحتياط الذي هو أعم منها إذ الإحتياط شامل لما فيه تمام المعرفة وما لا إلا أنه مما يخفى على العوام ويقصر فهمهم عنه ويكفى في خفائه كونه أعم لأن الأعم بما فيه من الإحتمالات خفي بالنسبة للخاص لعدم الإحتمالات فيه. فمن ثم يحتمل أن للرملي هذه العلة (الإحتياط) أيضا غير أنه لم يبينها لخفائها بل آثر بالعلة الأولى الخاصة لوضوحها، وذلك لأن المفتي لايجوز له بيان مدرك الحكم الذي أفتى به لمستفتيه إذا كان خفيا صونا لنفسه عن التعب بخلاف ما إذا كان جليا فإنه يندب له ذكره تحصيلا للإرشاد. فإن قيل إنما للرملي علة واحدة وهي التي ذكرها وإنما الإحتياط للشرقاوي فالجواب عنه ما مر آنفا من الإحتمال مع أن ذكر شيئ لا يستلزم نفي غيره من الذاكر كما أن شخصا إذا قال عندى قلم لا يستلزم نفي غير القلم عنه من كتاب ومحبرة وغيرهما من سائر ما يملكه، ويمكن أن يجاب أيضا بأن العلتين لا تتنافيان بل هما متفقتان على إثبات حكم واحد فتعتبران جميعا لجواز أن يكون للحكم علتان فأكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت