ووجه ذلك أنه رحمه الله قد علم بأنا منهيون عن بيع الغرر والنهي عن الشيء أمر بضده فنحن مامورون بمعرفة المبيع بلا قيد آلة ولا بغيرها فلماذا أفتى بذلك (كأنه قطع) لوكان في زمنه زجاج متمم المعرفة كالمنظرة فلم يفت بذلك ألا لأن الزجاج في زمنه ينتفي به تمام المعرفة أي وإن كان يزيد وضوحا لضعيف البصر ولكن لا يرتقى إلى درجة الرؤية العرفية ثم إن الزجاج في هذا الزمان أنواع كثيرة منها ما يعمل بالمنظرة وتفصيلها كثير أيضا فمنها ما ينتفى به تمام المعرفة فحكمه لا يكفى الرؤية به ومنها ما لا ينتفى به تمام المعرفة فحكمه خلاف ومنها ما هو متمم المعرفة لضعيف البصر أو نحوه فحكمه واجب عليه أن يرى المبيع به لأنه مأمور بمعرفة المبيع ولا يتم المعرفة إلا به فكان من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب أو وسيلة للمعرفة المأمورة فللوسائل حكم المقاصد فعلم مما ذكر أن أخذ الحكم من مقابلة ثلاثة أقوال الفقهاء غير صائب لأن الحكم الحاصل منها يخالف دليله ولا يكون في الفقه حكم إلا مأخوذا من أحد أربعة الدلائل الكتاب والسنة والإجماع والقياس ومن أجل ذلك استشكل صاحب المنهل في منهله (بعد وجود المنظرة المتممة للمعرفة) على ظاهر إطلاق المتن، لأن الحكم المأخوذ منه يخالف دليله فقال: وظاهر إطلاقه إلى آخرما فرعه ولكن أجاب إشكاله بنفسه في قوله فإن العبرة هنا كما نقل عن ابن الصلاح إلى أن قال والمتبادر أن مراده بالناظر الكامل في النظر لا نحو الأعمش إلى أن قال تدبر.