ليس بمجهول أنه لأغروا أن أهل الروضة ومن معهم لما قارعهم هؤلاء بتلك الإحتجاجات شمروا سواعدهم وسيقانهم للدفاع عن قرارهم المذكور في المقصد الثاني وجعلوا يخطفون ما ذكر من الإحتجاجات بالردود والمنوعات ما بين نقلي وعقلي وقالوا: قول صاحب الرسالة أي الذي يستلزم الغرر إلخ تفسير مصرح بأن الغرر المنهي عنه لازم وانتفاء تمام المعرفة بها ملزوم له لا يلزم منه نفي اللازم كما لا يخفى، لجواز أن يكون اللازم أعم فلا يلزم من نفي الإنتفاء نفي الغرر الذي هو مقتضى قوله فكفت فالغرر موجود في الجملة. وقوله: وإنما أجاب رحمه الله إلى قوله لأن كل الزجاج الموجود في زمنه ينتفى به تمام المعرفة دليل احتمالي محتمل لكن كما أنه يحتمل أن يكون كل الزجاج في زمنه ينتفى به تمام المعرفة كذلك يحتمل أن يكون بعضها ينتفى به تمام المعرفة وبعضها تتم به المعرفة إلا أنه أي الرملي يلحق الثاني لندرته حيث كان مقصورا على ضعيف البصر بالأول من باب الحاق النادر بالأغلب ويصير تقدير قوله رحمه الله لانتفاء تمام معرفته بها أي غالبا أو في الجملة وهذا التقدير أقرب وأسلم من تقديره بقوله أي الذي يستلزم إلخ وتقريره بقوله لأن كل الزجاج إلخ والدليل إذا تطرق إليه الإحتمال لا يتجه إليه الإستدلال. وقوله وهكذا الشرقاوي تشبيه مع الفارق لأن تعليل الشرقاوي بالإحتياط يدل لزوما بل صريحا على أن زجاج زمنه بعضها ينتفى به تمام المعرفة وبعضها لا ينتفى، فمقتضى التشبيه الذي هو دعوى أن كل زجاج في زمنه أي الشرقاوي ينتفى به تمام المعرفة غير مسلم أيضا، وذلك لأنه أي الشرقاوي لما علم أن زجاج زمنه بعضها ينتفى به التمام وبعضها لا ينتفى احتاط بالحكم بعدم الكفاية مطلقا دفعا لوقوع الغرر بكل حال، بخلاف ما إذا حكم بالكفاية في بعض وبعدمها في بعض فإنه لا يندفع به وقوع الغرر بكل حال بل قد وقد.