فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 7 من 15

وهذا معنى تعليله بالإحتياط الذي هو طلب الأحظ والأخذ بأوثق الوجوه لا ما هو زعمه من أن الإحتياط هو الإحتراز عن الغرر حيث قال في رد تعليل الشرقاوي بالإحتياط: أن المنظرة يحترز بها عن الغرر وقوله والنهي عن الشيئ إلى قوله فنحن مأمورون بمعرفة المبيع بلا قيد آلة ولا بغيرها، قد يقال فيه إن المعرفة حقيقة فيما ليس بآلة وهو الذي انصرف إليه لفظ المعرفة حيث أطلق لأنه المتبادر، والمتبادر علامة الحقيقة ومجاز فيما عداه والحقيقة أولى بالعمل بها ولا يصار إلى المجاز إلا لدليل ولا دليل هنا متجه على أن الأصح من أقوال الأصوليين أن النهي عن الشيئ ليس بأمر بضده ولا يستلزمه. وقوله ومنها ما هو متمم المعرفة إلى قوله فكان من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فيه أنا لا نسلم انحصار تمام المعرفة في الزجاج لأن تمام المعرفة غير مقصور على الزجاج بل لو ثبت أن الزجاج يتم به تمام المعرفة فهو فرد من أفراد ما به التمام فإنه قد حصل به التمام بغير الزجاج بأن يوكل في المعرفة مثلا وكيلا كاملا في النظر فلا يتوقف التمام حينئذ على الزجاج فقط فلا يصح الحصر المذكور. وعلى تقدير تسليمه لا نسلم صحته أيضا لأن ما لا يتم الواجب إلا به مشروط بكونه مقدورا للمكلف حسا وشرعا واستعمال المنظرة في معرفة المبيع وإن كان مقدورا حسا لكنه غير مقدور شرعا لما تقدم من أن الغرر موجود في الجملة حتى كان العلماء أرباب الشروح والحواشى يحكمون بعدم كفاية الرؤية من وراء نحو زجاج على سبيل الإطلاق لا على التقييد والتفصيل، وأيضا المراد بالمعرفة المأمور بها كما قال المعرفة الصحيحة المعتبرة كما هو ظاهر، إذ الفاسد غير مأمور به فالأمر حينئذ لا يتناول من لا معرفة له أصلًا ولا من له معرفة غير معتبرة كالضعفاء بدليل أن الأعمى لا يؤمر بالمعرفة بل حقه أن يوكل فيما اشترطت فيه المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت