ومثله ضعيف البصر إذ وجود معرفته الغير المعتبرة كالعدم فكان كالأعمى فلا يتناوله الأمر بالمعرفة فلا تجب عليه.
ومعلوم أن وجوب ما لايتم الواجب إلا به تابع لوجوب ذلك الواجب، وإذا سقط وجوب المتبوع سقط وجوب التابع كما هو مقتضى قاعدة"التابع ينسحب عليه حكم المتبوع". وقوله فعلم مما ذكر أن أخذ الحكم من مقابلة ثلاثة أقوال الفقهاء غير صائب لأن الحكم إلخ تغليط وتخطئة لأقوالهم لأن غير صائبية أخذ الحكم منها يستلزم غير صائبية المأخوذ منها التي هي أقوالهم فحاشا وكلا، بل يتعين للمقلد مثلنا الأخذ بأقوالهم، فقد قال في الفوائد المكية في بيان مراتب العلماء: الخامسة نظار في ترجيح ما اختلف فيه الشيخان كالأسنوي وأضرابه. السادسة حملة فقه إلى أن قال وقد نصوا على أن المراتب الأربعة الأُول يجوز تقليدهم، وأما الأخيرتان (الخامسة والسادسة) فالإجماع الفعلي من زمنهم إلى الآن الأخذ بقولهم وترجيحاتهم في المنقول حسب المعروف في كتبهم هـ. فالقطع بغير الصائب فيما ذكر خرق لهذا الإجماع. وقال في البغية فإن كتب الأئمة الأربعة ومقلديهم جل مأخذها من الكتاب والسنة هـ. فدعوى أن الحاصل منها يخالف دليله دعوى بلا بينة بل بشبهة. وقوله ولا يكون في الفقه حكم إلا مأخوذا إلخ مسلم لكن في حق المجتهد المطلق، وأما في حق المقلد فلا، بل الدليل في حقه قول المجتهدين فهو الذي يتعين عليه أخذه. ومعلوم لدى أهل السنة والجماعة أنه لن يوجد الآن مجتهد بأنواعه لانقضاء القدرة على الإجتهاد كائنة ما كانت وبالغة ما بلغت بل كل مقلد صرف. وقوله من أجل ذلك استشكل إلى قوله فقال وظاهر إطلاقه إلخ يقال فيه من أين وجه الإستشكال ؟.