قضايا الحوار إن القضايا المختلف فيها بين الثقافات كثيرة ومتشعبة ، لكنها ترجع في الغالب إلى أصول . فمن المستحسن لذلك أن يكون الحوار مركزًا عليها وأن لا يتوه في التفاصيل المنبثقة عنها بل إنما يكون التطرق إليها لبيان صحة الأصل الذي تنبثق منه أو فساده ، أو للتدليل على اتساقها أو تناقضها معه .
نذكر فيما يلي أمثلة لهذه القضايا ، ولا سيما في الخلاف بيننا وبين الفكر الشائع في الغرب .
الخالق سبحانه: من هو؟ ما أدلة وجوده؟ ما علاقته بالكون؟ وكيف تكون أو لا تكون صلتنا به؟ كل هذه قضايا نوقشت مناقشة مستفيضة ومفصلة في الفكر الغربي ولا سيما في القرن الثامن عشر ، بل إن ما توصل إليه ذلك الفكر من نتائج سميت بالتنوير كانت هي أساس الفكر الغربي العلماني الحديث ، ولما كانت النتائج السلبية التي توصل إليها أولئك المفكرون راجعة في جملتها إلى نوع الدين الذي عرفوه ، ولما كنا نرى أنه لا مسوغ لها في دين كالإسلام فيجب أن نطلعهم على هذا . وربما وجدنا أنصارًا ومؤيدين لنا في ذلك من المفكرين الغربيين أنفسهم ، ولاسيما بعد أن تبينت لهم الآن كثير من أباطيل ذلك الفكر وكثير من النتائج الضارة التي ترتبت عليها .