هدف المنظمة في عالمنا الآن ثقافات ومعتقدات مختلفة حتى داخل القطر الواحد ، وفيه من أسلحة الدمار ما يكفي للقضاء على كل عمران على وجه الكرة الأرضية, فماذا يفعل هؤلاء المختلفون؟ إن لجؤوا إلى الحروب كان الجميع خاسرين, لا بد إذن من اتخاذ الوسائل السلمية طريقًا للتعايش وتقليل الخلافات, ونحن بوصفنا مسلمين نرى أن الطريق السلمي هو الطريق الذي دعت إليه الأنبياء أقوامها ، وأنهم لم يلجؤوا إلى الحروب إلا مضطرين . فهذا نبي الله شعيب يقول لقومه عندما خيروه بين الرجوع عن دينه أو النفي: { وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } (1) .
وهذا محمد رسول الله يقول لقومه من قريش وهو يدعوهم إلى الصلح: إنا لم نجئ لقتال أحد ولكن جئنا معتمرين وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم ويخلوا بيني وبين الناس وإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإن هم أبوا إلا القتال فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره (2) .
(1) سورة الأعراف: 87 .
(2) الإمام ابن قيم الجوزية ، زاد المعاد في هدي خير العباد ، فصل في قصة الحديبية .