الصفحة 7 من 22

فنحن كذلك نقول للناس في عصرنا ، لمن تختلف أديانهم وسائر معتقداتهم عن ديننا ، تعالوا فلنتحاور بالطرق السلمية ، فإن حربًا عالمية بين الحضارات أو الثقافات في ظروفنا هذه أمر لا يدعو إليه أو يشجعه عاقل .

تعالوا فلنتحاور وليعرض كل منا ماعنده ، ولنترك الأمر للناس ليختاروا ما شاؤوا . ونحن ندعو إلى الحوار بالطرق السلمية لأنه أدعى لأن يرى الناس الحقيقة كما هي فيقبلوها عن اقتناع . لقد وصف الله سبحانه وتعالى صلح الحديبيه بالفتح المبين ، وقد تعجب كثير من أكابر الصحابة من هذا حتى ظهرت لهم آثار ذلك الصلح في دخول الناس في دين الله, قال الإمام ابن كثير معللًا هذا الوصف:

فإنه حصل بسببه خير جزيل ، وآمن الناس واجتمع بعضهم ببعض ، وتكلم المؤمن مع الكافر ، وانتشر العلم النافع والإيمان (1) .

وقال ابن هشام في سيرته:

يقول الزهري: فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه إنما كان القتال حيث التقى الناس فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب وآمن الناس بعضهم بعضًا ، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئًا إلا دخل فيه ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر (2) .

(1) أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي ، تفسير القرأن العظيم ، (تفسير سورة الفتح) تحقيق سامي بن محمد السلامة ، دار طيبة ، الطبعة الثانية ، 1420 / 1999 .

(2) سيرة ابن هشام ، برنامج حرف للسيرة النبوية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت