الصفحة 18 من 22

2-ومن الاعتراف بالحق أن لا يُنسَب إلى أحد اعتقاد ينكره أو ينفيه عن نفسه ، بل يتحاور معه ويجادل بحسب اعتقاده الذي يصرح به ، ولا يعزى إليه قول يلزم عن مذهبه ، وإنما تستعمل اللوازم لنقد المذهب, من ذلك مثلًا أن في الغرب اليوم طوائف تنتسب إلى النصرانية لكن لبعضها كتابًا غير الذي عند سائر النصارى ، بل إن بعضها لا يؤمن بأن عيسى ابن الله ، وبعضها ينكر أن يكون كل ما في ما يسمى بالكتاب المقدس كلام الله ، بل يعتقدون أن فيه أباطيل لا يمكن أن تنسب إلى الله تعالى, ولا يكاد يوجد اليوم يهودي يؤمن بأن عزيرًا ابن الله, فهل نقول لهؤلاء جميعًا ما دمتم قد انتسبتم إلى النصرانية فيجب أن يكون حالكم كحال اليهود والنصارى الذين حدثنا عنهم كتاب ربنا؟ كلا فنحن المسلمين لنا مصدران للمعرفة: وحي الله وخَلْق الله . قال تعالى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } (1) .

فما دل عليه الواقع المخلوق فهو دليل كدلالة الحق المسموع .

(1) الأحقاف: 4 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت