الصفحة 177 من 352

والحقيقة أن هذا النظام كان سائدًا قبل ظهور الإسلام في شعوب كثيرة متحضرة وغير متحضرة ، مثل الصينيين والهنود والفرس والمصريين القدماء والعبريين والعرب والشعوب الجرمانية والسكسونية التي ينتمي إليها سكان أوربا الشرقية والغربية مثل: ألمانيا والنمسا وسويسرا وتشيكوسلوفاكيا والسويد وانجلترا وبلجيكا وهولندا والنرويج. وما زال هذا النظام منتشرًا في الوقت الحاضر في بلاد الهند والصين واليابان وأفريقيا (1) .

والإسلام لم ينشئ نظام تعدد الزوجات ولم يوجبه على المسلمين خاصة ، فلقد سبقته إلى إباحته الأديان السماوية التي أرسل بها أنبياء الله قبل محمد صلى الله عليه وسلم . (( اليهودية والنصرانية ) )/ والنظم الدينية الأخرى كالوثنية والمجوسية ، فلما جاء الإسلام أبقى على التعدد مباحًا ووضع له أسسًا تنظمه وتحد من مساوئه وأضراره التي كانت موجودة في المجتمعات البشرية التي انتشر فيها التعدد .

كما أن الشريعة الإسلامية لم تجعل نظام تعدد الزوجات فرضًا لازما على الرجل المسلم ، ولا أوجبت الشريعة الإسلامية على المرأة وأهلها أن يقبلوا الزواج برجل له زوجة أو أكثر . بل أعطت الشريعة المرأة وأهلها الحق في القبول إذا وجدوا أن هذا الزواج منفعة ومصلحة لابنتهم أو الرفض إذا كان الأمر على العكس من ذلك .

وسنتحدث هنا على تعدد الزوجات في الإسلام بتركيز شديد ومن خلال أربعة مباحث هي:

1-مشروعية تعدد الزوجات في الإسلام .

2-شروط تعدد الزوجات في الإسلام.

3-/ مبررات تعدد الزوجات في الإسلام.

4-موقف أعداء الإسلام من تعدد الزوجات.

1-مشروعية تعدد الزوجات في الإسلام:

ورد تشريع تعدد الزوجات في القرآن الكريم ، وبالتحديد في آيتين فقط من سورة النساء وهما:

(1) على عبد الواحد وافي: قصة الزواج والعزوبة ، القاهرة 1395 هـ ص52 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت