فهرس الكتاب
5-تفيد الآية الثانية أن العدل في الحب والميل القلبي بين النساء غير مستطاع ، وأنه يجب على الزوج ألا ينصرف كلية عن زوجته فيذرها كالمعلقة ، فلا هي ذات زوج ولا هي مطلقة ، / بل عليه أن يعاملها بالحسنى حتى يكسب مودتها ، وأن الله لا يؤاخذه على بعض الميل إلا إذا أفرط في الجفاء ، ومال كل الميل عن الزوجة الأولى (1) .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم . يعدل كل العدل في الأمور المادية بين زوجاته ولكنه صلى الله عليه وسلم . كان يميل عاطفيًا إلى زوجته السيدة عائشة - رضي الله عنها - أكثر من بقية زوجاته ، وكان صلى الله عليه وسلم . يبرر ميله القلبي هذا بقوله:"اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك" (2) وقد زعم بعض من ليس له علم بالشريعة الإسلامية أن القرآن منع تعدد الزوجات في الآيتين السابقتين ، بحجة أن الآية الأولى تبيح التعدد شريطة العدل بين الزوجات . وتقرر الآية الثانية / - كما يزعمون - أن العدل بين الزوجات مستحيل ، وعلى هذا الاعتبار فإن التعدد مشروط بأمر يستحيل القيام به ، وبالتالي فهو ممنوع.
ونرى هنا أن هذه الدعوى باطلة كل البطلان للأسباب التالية:
1-أن العدل المشروط في الآية الأولى { فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء } [ النساء: 3 ] هو غير العدل الذي حكم باستحالته في الآية الثانية { وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ } [ النساء: 129 ] فالعدل في الآية الأولى هو العدل في الأمور المادية المحسوسة والذي يستطيع الإنسان أن يقوم به ، وهو العدل في المسكن والملبس والطعام والشراب والمبيت والمعاملة . أما العدل المستحيل الذي لا يستطيعه الرجل فهو العدل المعنوي في المحبة والميل القلبي.
(1) مصطفى السباعي"المرأة بين الفقه والقانون"بيروت 1982 ص97-98.
(2) سنن الترمذي بيروت 1394 هـ ، جـ3 ص304 ، وسنن أبي داود جـ1 ص333.