فهرس الكتاب
ففرق بين الألفاظ والتلفظ بها وهو فعل العبد وقد فصل ذلك وأحسن البيان في خلق أفعال العباد فليراجعه وقال في موضع منه: حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن المتلو المبين في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بمخلوق.
ففرق بين القراءة والقارى وهذا ليس خلاف مذهب الإمام أحمد بل عينه فقال البخارى في خلق أفعال العباد: فأما ما احتج به الفريقان لمذهب أحمد ويدعيه كل لنفسه فليس بثابت كثير من أخبارهم وربما لم يفهموا دقة مذهبه بل المعروف عن أحمد لأن كلام الله غير مخلوق وماسواه وأنهم كرهوا البحث والتنقيب عن الأشياء الغامضة وتجنبوا أهل الكلام والخوض والتنازع إلا فيما جاء فيه العلم وبينه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اهـ.
وفى تاريخ بغداد عن أبى عمرو الخفاف أنه قال: أتيت محمد بن إسماعيل مناظرته في شئ من الأحاديث حتى طابت نفسه فقلت: يا أبا عبد الله هاهنا أحد يحكى عنك أنك قلت: هذه المقالة فقال: يا أباعمرو احفظ ماأقول لك من زعم من أهل نيسابور وقومس والرى وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والمدينة ومكة والبصرة إنى قلت لفظى بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإنى لم أقل هذه المقالة إلا إنى قلت أفعال العباد مخلوقة اهـ.
وفى طبقات الحنابلة للقاضى أبى الحسين محمد بن أبى يعلى وقال محمد بن إسماعيل البخارى لأبى عبد الله أحمد بن حنبل: أنا رجل حنبلى قد ابتليت أن لا أقول لك ولكن أقول: فإن أنكرت شيئا فروى عنه القرآن من أوله إلى آخره كلام الله ليس شئ منه مخلوق ومن قال: إنه مخلوق أو شئ منه مخلوق فهو كافر ومن زعم أن لفظه بالقرآن مخلوق فهو جهمى كافر قال نعم، اهـ.