فهرس الكتاب
وفى تاريخ الخطيب أنه يسئل قبل موته بيوم أن الناس يزعمون أنك تقول ليس في المصاحف قرآن ولا في صدور الناس قرآن فقال: استغفر الله أن تشهد على بشئ لم تسمعه منى أقول كما قال الله تعالى:"والطور وكتاب مسطور"أقول: في المصاحف قرآن وفى صدور الناس قرآن فمن قال غير هذا يستتاب فإن تاب وإلا فسبيله سبيل الكفر اهـ.
فإلى الله المشتكى من المصنف كيف غمض عينيه عن مثل هذه التصريحات وهذا هو عين مذهب الإمام أحمد، وقد بالغ في الرد على من أنكر ذلك الحافظ ابن القيم في كتابه الصواعق المرسلة وفيه قال: إبراهيم الحربى كنت جالسا عند أحمد بن حنبل إذ جاء رجل فقال: يا أبا عبد الله إن عندنا قوما يقولون: الفاظهم بالقرآن مخلوقة قال أبو عبد الله يتوجه العبد لله بالقرآن بخمسة أوجه وهو فيها غير مخلوق حفظ بقلب وتلاه بلسان وسمع بأذن ونظر بنظر وخط بيد فالقلب مخلوق والمحفوظ غير مخلوق والتلاوة مخلوقة والمتلوغير مخلوق والسمع مخلوق والمسموع غير مخلوق والنظر مخلوق والمنظور إليه غير مخلوق والكتابة مخلوقة والمكتوب غير مخلوقة ففرق أحمد بين فعل العبد وكسبه وماقام به فهو المخلوق وبين ما تعلق به كسبه وهو غير مخلوق ومن لم يفرق هذا التفريق لم يستقر له قدم في الحق.
قوله 2: وفى الميزان أن أبازرعة وأباحاتم امتنعا من الرواية عن البخارى الخ...
أقول: هذا لما كتب إليهما الذهلى كما ذكره ابن أبى حاتم في الجرح والتعديل وهو مبنى على قلة التدبر لأن البخارى فرق بين اللفظ والتلفظ وكتابه خلق أفعال العباد شاهد عليه وأيضا فالذهلى لم يسمع منه بنفسه واختلف الناقلون عنه كما ذكره الحافظ في مقدمة الفتح الرواية عن الحاكم وفيها فقال بعضهم قال: لفظى بالقرآن مخلوق، وقال بعضهم: لم يقل اهـ.