الصفحة 120 من 221

فهذا ليس مما يقطع به بل يكون المصير إلى قول نفس البخارى وقد تقدم أنه تبرأ مما نسب إليه وكذّب من حكى عنه وإنما قال أفعال العباد مخلوقة ولم يقل هذا من عند نفسه بل استدل بحديث حذيفة المرفوع أن الله يضع كل صانع وصنعته وبقوله تعالى والله خلقكم وما تعلمون وقال سمعت عبد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد يقول: مازلت أسمع من أصحابنا يقولون: إن افعال العباد مخلوقة، وقال إسحاق بن إبراهيم: فأما الأوعية في خلقها كذ ذكره في خلق افعال العباد وفى مقدمة الفتح قال أبو أحمد بن عدى: ذكرلى جماعة من المشائخ أن محمد بن إسماعيل كما ورد بنيسابور واجتمع الناس عنده حسده بعض شيوخ الوقت فقال: لأصحاب الحديث إن محمد بن إسماعيل يقول: لفظى بالقرآن مخلوق فلما حضر المجلس قام إليه رجل فقال: يا أباعبد الله ماتقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أوغير مخلوق؟ فاعرض عنه البخارى ولم يجبه ثلاثا فالحّ عليه فقال البخارى: القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة فشعب الرجل وقال: قد قال لفظى بالقرآن مخلوق اهـ.

فصح أنه مولد من الحسد والشعب فما كتب إليهما الذهلى ليس مبنيا على ما يعبأ به أو يلتفت إليه، وأيضًا وصاحب الميزان أيضا لم يعد هذا شيئا لأنه لم يترجم للبخارى ومن شرطه أن يترجم لمن تكلم فيه ولوللذب عنه وقد ترجم لابن المدينى ليذب عنه وماقيل فيه اخف منه، وقد ذكر هذه العبارة في ترجمة بن المدينى وكلامه هكذا تركه إبراهيم الحربى وذلك لميله إلى أحمد بن أبى داود فقد كان محسنا إليه وكذا امتنع مسلم من الرواية عنه في صحيحه لهذا المعنى كما امتنع أبو زرعة وأبو حاتم من الرواية عن تلميذه محمد لأجل مسئلة اللفظ اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت