فهرس الكتاب
فثبت أنه محتمل للأمرين فهذا ليس بقاطع للقدح فيه بل الظاهر أنه أراد الأول فاخرج الخطيب عن أبى الطيب الماوردى قال: جاء رجل إلى أبى على الحسين بن على الكرابيسى فقال: ماتقول في القرآن؟ فقال: حسين الكرابيسى كلام الله غير مخلوق فقال له الرجل: فما تقول في لفظى بالقرآن؟ فقال له حسين: لفظك بالقرآن مخلوق فمضى الرجل إلى أبى عبد الله أحمد بن حنبل فعرفه أن حسينا قال له أن لفظه بالقرآن مخلوق فانكر ذلك وقال: هى بدعة فرجع الرجل إلى حسين الكرابيسى فعرفه انكار أبى عبد الله أحمد بن حنبل لذلك وقوله هذا بدعة: فقال له تلفظك بالقرآن غير مخلوق فانكر أحمد بن حنبل وقوله هذا: أيضا بدعة فقال حسين: ايش نعمل بهذا الصبى إن قلنا مخلوق قال: بدعة، وإن قلنا: غير مخلوق قال: بدعة، فبلغ ذلك أبا عبد الله فغضب له أصحاب فتكلموا في حسين وكان ذلك سبب الكلام في حسين والغمز عليه بذلك اهـ.
وهذا يدل أنه اختار أنه غير مخلوق ولم يجعل لإمام أحمد هذا من البدعة وإنما أشار بقوله: هذه بدعة إلى الجواب عن مسئلة اللفظ إذ لبست مما يعنى المرء وخوض المرء فيما لايعنيه من علم الكلام بدعة فكان السكوت عن الكلام فيه أجمل وأولى وإلا فكيف ينكر الإمام إثبات الشئ أو نفيه قاله التاج السبكى في طبقات الشافعية، ولم ينكر الإمام أن أفعال العباد مخلوقة والدليل عليه الأمران أحدهما ما قدمناه عن خلق أفعال العباد للبخارى والثانى: ما قدمنا من الصواعق المرسلة لابن القيم إن الإمام أحمد فرق بين القلب والمحفوظ والتلاوة والمتلو والسمع والمسموع والنظر والمنظور إليه والكتابة والمكتوب وهذا الذى رجع إليه الكرابيسى ولكنه عفى الله عنه لم يفهم انكار الإمام ومراده منه فتكلم فيه فلهذا تكلم الناس فيه فافهم.