الصفحة 126 من 221

وقد أخرج الخطيب عن إسماعيل بن يحيى قال: سمعت الشافعى يقول: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وحفظت المؤطا وأنا ابن عشر سنين، وجملة ما في المؤطا من الأخبار والآثار الف وسبعمائة وخمسين وعشرون حديثا ، قاله أبوبكر الأبهرى كما في تنوير الحوالك للسيوطى ثم بعد ذلك حفظ ما حفظ وقد عاش أربعا وخمسين سنة وأخرج الخطيب أيضا عن عبد الرحمن بن مهدى أنه كتب إليه وهو شاب أن يضع كتابا فيه معانى القرآن ويجمع فنون الأخبار فيه وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة فوضع له كتاب الرسالة وهذا دليل على سعة علمه بالحديث وأنه كثير الحديث عند المحدثين وأخرج عن أحمد قال: قلت للشافعى ماتقول في مسألة كذا وكذا؟ فاجاب فيها، فقلت: من أين قلت هل فيه حديث أو كتاب؟ قال: بلى فنزع في ذلك حديثا للنبى -صلى الله عليه وسلم-وهو حديث نص وأخرج عن أبى الفضل الزجاج يقول: لما قدم الشافعى إلى بغداد وكان في الجامع نيف وأربعون حلقة أوخمسون حلقة فلما دخل بغداد مازال يقعد في حلقة حلقة ويقول لهم: قال الله وقال الرسول وهم يقولون: قال أصحابنا: حتى مابقى في المسجد حلقة غيره فهذا يدل على كثرة تحديثه وسرده له وقد عده مسلم من الأئمة الذين يرجع إليهم في الحديث وفى الجرح والتعديل كما في التهذيب وقال يحيى: القطان إمام المحدثين في زمانه وقال أحمد: ما أحد مس بيده محبرة وقلما ألا وللشافعى في عنقه منة وقال: لايستغنى أولايشبع صاحب الحديث من كتبه، وقال داؤد الظاهرى: كان سراجا لحملة الآثار ونقلة الأخبار، وقال هلال بن العلاء: أصحاب الحديث عيال على الشافعى كذا في تهذيب الأسماء للنووى وقال الذهبى في التذكرة: كان حافظا للحديث بصيرا بعلله لايقبل منه إلا ماثبت عنده اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت