فهرس الكتاب
أقول: لم يصح عن ابن معين توثيقه بل تضعيفه ونحن نسوق أولا الروايات التى وردت في التوثيق فاخرج الخطيب قال: أخبرنا القاضى أبو الطيب طاهر بن عبد الله المطيرى حدثنا على بن إبراهيم البيضاوى أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقى حدثنا عباس بن محمد الدورى قال: سمعت يحيى بن معين يقول: وقال له الرجل: أبوحنيفة كذاب، قال: كان أبوحنيفة أنبل من أن يكذب كان صدوقا إلا أن في حديثه مافى حديث الشيوخ هذا خبر كذب، فإن ابن الجارود كذاب كذبه الخطيب وقال ابن طاهر: كان يضع الحديث، ويركبه على الاسانيد المعروفة، وقال أبو نعيم في القلب منه كذا في اللسان، وقال السيوطى في اللالئ المصنوعة والمدراسى فىكشف الأحوال كذاب اهـ.
ثم فيه نفى الكذب فقط وقد نبه عليه الإمام أحمد كما ذكر عن العقيلى في ضعفائه بسند صحيح وكلاهما إمام في الفن فالإمام ابن معين إنما أنكر؛ لأنه لم يقف عليه وماكان يسوغ له أن ينسب إلى أحد شيئًا بدون ثبوت والإمام أحمد إنما نسب لثبوته عنده وعرف ذلك ومحال أن ينسبه إلى أحد هو برئ منه فمن عرف الشئ حجة على من لم يعرفه وقوله: على تقدير صحة الرواية -كان صدوقا- في مقابلة قول السائل:"كذاب"يدل عليه قوله:"فى حديثه مافى حديث الشيوخ"؛ لأنه صريح في الجرح وبالجملة لوسلمناها محفوظة فقيها أن ابن معين لم يره من الثقات الأثبات الذين يحتج بهم.
وقال الخطيب: أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ حدثنا أبى حدثنا محمد بن يونس الأزرق حدثنا جعفر بن أبى عثمان قال: سمعت يحيى -وسألته عن أبى يوسف وأبى حنيفة فقال: أبويوسف أوثق منه في الحديث، قلت: فكان أبو حنيفة يكذب قال: كان أنبل في نفسه من ألايكذب هذا السند رجاله كلهم موثقون، وهو صريح في الجرح فإن ابن معين قد روى عنه تليين أبى يوسف كما في الميزان واللسان فإذا كان هو أوثق من أبى حنيفة عنده فأبوحنيفة عنده ألين منه ويؤيده بقية الروايات التى فيها ذكر الجرح صريحا وستأتى.