فهرس الكتاب
أقول: لا ندعى أن كتب شيخ الإسلام لا خطأ فيها أصلا ولكن لينظر من كان له أهلية النظر ويطالع كتب الطحاوى وكتب شيخ الإسلام ثم يحكم بينهما وصدق الشيخ بهاؤ الدين أبوالبقاء السبكى فقال: والله مايبغض ابن تيمية إلا جاهل أوصاحب هوى وفالجاهل لايدرى مايقول وصاحب الهوى يصده هواه عن الحق بعد معرفته به اهـ من تاريخ ابن كثير وقد علمت ماقال أهل العلم في شان الطحاوى في تصحيح الأحاديث وتعليلها وأما شيخ الإسلام فذكرنا أقوال العلماء فيه أيضا في بيان شانه في الباب وقال الذهبى: لما كان معتقلا بالاسنكندرية التمس منه صاحب سبتة أن يجيز لأولاده فكتب لهم في ذلك نحوا من ستمائة سطر منها سبعة أحاديث باسانيدها والكلام على صحتها ومعانيها وبحث وعمل ذلك كله من حفظه من غير أن يكون عنده ثبت أو من يراجعه ولقد كان عجيبا في معرفة علم الحديث.
فأما حفظه متون الصحاح وغالب متون السنن والمسند فما رأيت من يدانيه في ذلك أصلا، وكذا في ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب وقال الحافظ في الدرالكامنة ونظر في الرجال والعلل وتفقه ومهر وتقدم وصنف ودرس وأفتى وفاق الأقران وصار عجبا في سرعة الاستحضار اهـ.
وقال ابن الوردى في تاريخه -كما في جلاء العينين للسيد نعمان خير الدين - يصدق عليه أن يقال: كل حديث لايعرفه ابن تيمية فليس بحديث اهـ
وقال ابن سيد الناس -كما في الرد الوافر وغيره-: وكان أن يستوعب السنن والآثار حفظا إن تكلم في التفسير فهو حامل رأيته أو أفتى في الفقه فهو مدرك غايته أو ذاكر في الحديث فهو صاحب علمه وذو روايته اهـ