الصفحة 185 من 221

أقول: قد خان المصنف هاهنا خيانة عظيمة وارتكب التحريف في الكلام ونحن ننقل كلام الذهبى بتمامه وذلك يكفى لرد ماقال المصنف وإبطال ما أراد من إرادته الفاسدة قال رحمه الله في التذكرة في ترجمة أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه"وهوالذى سن للمحدثين التثبت في النقل وربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب فروى الجريرى عن أبى نضرة العبدى عن أبى سعيد أن أباموسى سلم على عمر من وراء الباب ثلاث مرات فلم يؤذن له فرجع فأرسل عمر في أثره فقال: لم رجعت قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"إذا سلم أحدكم ثلاثا فلم يجب فليرجع قال: لتأتينى به على ذلك بينة أو لأفعلن بك فجاء نا أبو موسى منتقعًاَ لونه ونحن جلوس فقلنا: ماشانك؟ فأخبرنا وقال: فهل سمع أحد منكم فقلنا: نعم لكنا نسمعه فأرسلوا معه رجلا منهم حتى أتى عمر فأخبره أحب عمر أن يتأكد عنده خبر أبى موسى بقول صاحب آخر ففى هذا دليل على أن الخبر إذا رواه ثقتان إلى آخر ماذكر المؤلف فانظروا يا أهل الصدق ماصنع الأمير وماذا اختلس منه المصنف، وما فهم الذهبى وماذا أراد هوءلاء أولا:

قوله"ربما كان يتوقف في خبر الواحد إذا ارتاب فهذا صريح أنه ليس هذا عادته كما رماه المصنف بل من عادته قبول خبر الواحد كان عنده مفيدا للعلم اليقينى ولهذا شرع الشرائع بوفقه في عدة الوقايع كما ذكرنا."

وثالثا: قوله أحب عمر أن يتأكد عنده خبر أبى موسى صاحب آخر"فيه دليل على أنه لم يفعله عمر على سبيل الوجوب بل على الاستحباب."

ورابعًا: تعليله بالتاكد صريح في أن عمر لم يكن ينكر خبر أبى موسى وحده بل كان مقبولا عنده وإنما أراد التأكد ومزيد التثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت