فهرس الكتاب
أقول: فلم قبل أمير المؤمنين رضى الله عنه في الوقائع أخبار الاحاد كما ذكرنا ألم تكن تلك المسائل من ضروريات الدين وقد قبل الصديق رضى الله عنه حديث عائشة رضى الله عنها وحدها في القدر الذى كفن فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى غير ذلك من الأخبار كما في نكت العسقلانى وأثبت عثمان رضى الله عنه شريعة عامة في مسكن المتوفى عنها بخبر فريعة بنت مالك وحدها كما في الصواعق لابن القيم أفترى كل ذلك ليس من ضروريات الدين وقد قبل أبو طلحة بحضرة أبى عبيدة وأبى بن كعب خبر من أتاه فاخبر أن الخمر قد حرمت فامر بكسر الجرار كما رواه مالك في مؤطاه وغيره فاثبت التحريم لما كان حلالا وكان يمكنه أن يستمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأكد القبول باتلاف الأوانى ومافيه من مال وماكان ليقدم على إتلاف بخبر من لايفيد خبره العلم ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى جنبه وقد قبل -صلى الله عليه وسلم- خبر تميم الدارىوحده في قصة الدجال وقد بينه على المنبر كما في حديث مسلم وغيره وقد كان خبر الوحد مقبولا في الأنبياء السابقين فقبله موسى عليه السلام من الذى جاء من أقصى المدينة قائلًا له أن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فجزم بخبره وقد خرج هاربا من المدينة وقبل خبر بنت صاحب مدين لما قالت:"إن أبى يدعوك ليجزيك أجرماسقيت لنا"وقبل خبر أبيها في قوله هذه ابنتى وتزوجها بخبره كما في سورة القصص وقبل يوسف عليه السلام خبر الرسول الذى جاءه من عند الملك فقال: ارجع إلى ربك فسئله مابال النسوة"كما في سورة يوسف وغير ذلك من الأمثلة فنعوذ بالله من تلك الأصول التى أصلت لهدم سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم."
قوله 26: والقرينة على ذلك قول عمر الخ...
أقول: هذا قد مر الكلام عليه أنه لأجل الرجوع فأراد أن يثبت وإلا فلم يقل لغيره كما ذكرنا.
الصفحة 114
قوله 1: إنما كثر القياس في مذهبه لكونه في زمن قبل تدوين الحديث الخ...