فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 234

يعودا سرًّا، يتكتّم عليه المفسدون، أو يستنبط من لحنِ قولهم، وإنّما يصرّحون بذلك، ويتحَدَّون.! ولا يُدارون أحدًا، ولا يستحيون من الله، ولا من الناس.!

يقول الشيخ الدكتور محمّد أمين المصري:"في جامعة"كمبردج"في بريطانيا فرع يسمّى:"المجتمع الإنكليزيّ"وقد استمع إلى بعض الأبحاث التي يتداولها أساتذة القسم، وهم كبار علماء النفس والمجتمع والتربية في بريطانيا، فأثار انتباهه أن كانت المشكلة التي تشغل بال هؤلاء، وتوجّه أبحاثهم هي ظاهرة خروج المرأة الإنجليزيّة إلى العمل [1] ."

إنّ خروج المرأة إلى العمل يعني إهمال النشء، وتهديد الجيل الجديد بفساد التربية، وحرمان الأمّة من المواطن الصالح، الذي يحسن التفكير والاختراع، ويتقن عمله، ويرتقي بمستوى أمّته، وهذا ما يقلق المختصّين المخلصين لأمّتهم في كلّ مكان من العالم، تقول الخبيرة الاجتماعيّة الأمريكيّة الدكتورة"إيدا إلين":"إنّ التجارب أثبتت ضرورة لزوم المرأة لبيتها، وإشرافها على تربية أولادها، فإنّ الفارق الكبير بين المستوى الخلقيّ لهذا الجيل والمستوى الخلقيّ للجيل الماضي إنّما مرجعه إلى أنّ الأمّ هجرت بيتها، وأهملت طفلها، وتركته إلى من لا يحسن تربيته .." [2] .

وممّا يثيره المتحمّسون لعمل المرأة أنّ عمل المرأة في البيت وتفرّغها له يجعلها عالةً على الزوج والمجتمع، مستهلكة لا منتجة .. وبذلك تكون المجتمع مشلولًا بنصف قواه .. فهل ربّة البيت عاطلة عن العمل.؟

وممّا يعين هؤلاء على ذلك أنّ أكثر الناس يقلّل من قيمة عمل المرأة في البيت، وتفرّغها له، ويعدّها بذلك عالة على الزوج والمجتمع، والحقّ أنّ ربّة البيت المتفرّغة لخدمة أسرتها وأطفالها ليست عاطلة عن العمل بالمعنى الاقتصاديّ، ومن وجهةٍ اقتصاديّة بحتة، ويمكن قياس إسهامها من خلال ما يسمّى:"تكلفةَ الفرصةِ البديلة"، أي ما يتوجّب إنفاقه للحصول على الخدمة نفسها بسعر السوق، ولكن لكي يتحقّق ذلك من الناحية العمليّة لا الشكليّة، لابدّ أن تمارس المرأة مسؤوليّتها الحقيقيّة بصورة مباشرة، لا أن تكل أهمّ مهامّها في التربية والرعاية إلى الخادمة، التي قد تكون على غير دينها، ولا تعرف لغتها، وتحمل من القِيَم الثقافيّة

(1) ـ نقلًا عن كتاب:"ماذا عن المرآة"للدكتور محمّد نور الدين العتر ص/125/.

(2) ـ المرجع السابق ص/126/، وانظر ما كتبه المؤلّف عن أخطار خروج المرأة للعمل، وما قدّم من دراسات وإحصاءات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت