فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 234

لقضاء وطر الجنس.؟! ومالها ترهن نفسها بأعباء خلقيّة، وأثقال قانونيّة في غير طائل.؟! لقد مهّدت لها المساواة الخلقيّة بينها وبين الرجل الطريق إلى ما تشتهي، فلماذا لا تقتحمه.؟! وقد غدا المجتمع الذي كان يؤنّبها على غوايتها يتلقّاها بالبشر والترحاب .. وآخر ما كانت تخشاه هي وأخواتها هو المولود النغل [1] ، فأذهب هذا الخوف من نفسها ما ابتكر من أساليب رعايته، أو التخلّص منه .. ولا لوم على الفتاة مع ذلك في كونها أمًّا لابن زانية، لأنّهم قد خلعوا عليها ألقاب التكريم حتّى سمّوْها:"الأمّ العذراء"، وقد بلَغ من تأثير هذا في النفوس أنّ من يتجرّأ على ازدراء هذا الوضع يبوء بتهمة الرجعيّة، ويحكم عليه بالتخلّف والجمود، حتّى لقد أتى بنيان المجتمع الغربيّ من القواعد، وزلزل كيانه زلزالًا" [2] ."

ومشى على تلك الخطا الأثيمة كثير من المجتمعات الشرقيّة، تبعًا للغرب حذوَ القُذّة بالقُذّة .. ! وعمّت نماذج ذلك الخروج عن الثوابت في كلّ جانب من جوانب الحياة ..

(1) ـ نغل المولود نغولًا أي فسد نسبه، والولد النغل هو الذي يولد لغير رشدة.

(2) ـ انظر:"الحجاب"للعلاّمة أبي الأعلى المودوديّ رحمه الله ص/32/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت