فهرس الكتاب
الرجلُ في سفرٍ طويلٍ، لا يطيقُ معهُ الصبرَ عن النساءِ، على أنَّ من أغراضِ النكاحِ أيضًا كثرةَ النسلِ، الذي فيهِ قوةُ للأمةِ لا تنكرُ. هذا كلُّهُ طرفٌ من حكمةِ تعددِ الزوجاتِ في الإسلامِ.
والقوانينُ الوضعيةُ، التي عابت تعدد الزوجاتِ غضّت النظر عمّا هوَ شرٌّ منهُ، إذْ فتحتْ بابَ التدهورِ الأدبيِّ والأخلاقيّ في وجوه الناس على مصراعيهِ، فاضطرتْ أولًا إلى إباحةِ العلاقاتِ الآثمةِ بين الجنسينِ، بلْ بينَ أفرادِ الجنسِ الواحدِ، إنْ كانتْ عن تراضٍ، وإلى جوازِ الوساطةِ في هذهِ العلاقاتِ السافلةِ الحيوانيّةِ، فانحطَّ الذوقُ الأدبيُّ في هذهِ المجتمعاتِ، حتى قبلتْ تحتَ ستارِ"الفنونِ الجميلةِ"على ما يقولونَ، والقبيحةِ الشنيعةِ في الواقعِ، ضروبًا من التبرجِ والعري في الشوارعِ والأنديةِ والمراقصِ .. كلُّها ذاتُ آثارٍ خطيرةٍ على المقوّماتِ الاجتماعيةِ، والآدابِ النفسيةِ، ثم انتهى أمرُ هذهِ القوانين، بقبولِ تعدّدِ الزوجاتِ نفسِهِ، تحتَ ستارِ المخادنةِ [1] . لأنّ دينهم لا يسمح لهم بتعدّد الزوجات، والزواج لا يتمّ إلاّ في ظلّ طقوس كنسيّة، فلا يمكن تسجيل الزواج الثاني والاعتراف به.
(1) ـ مقتطفات من خطب الشيخ أحمد عزّ الدين البيانوني باختصار يسير.