فأما من الوجهةِ الروحيةِ، فقد سوَّى بينهنَّ وبينَ الرجالِ، فلم يغلقْ في وجوههِنَّ سبيلًا إلى خيرٍ، فقالَ تعالى: / مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) / النحل.
وأما منَ الوجهةِ العلميةِ، فقد أباحَ لهنَّ أنْ يتناولْنَ ما يروقُ لهنَّ من العلومِ، حتى يبْلُغْنَ أرفعَ الدرجاتِ، بشرطِ أنْ لا يتورطْنَ بسببِ ذلكَ، بسفورٍ أو اختلاطٍ برجالٍ.
وأما منْ جهةِ الحقوقِ المدنيةِ، فقد ساوى الإسلامُ بين المرأةِ والرجلِ، إلاّ فيما لا يتفقُ معَ أنوثتِها، ووظيفتِها في الحياةِ، فقررَ أنْ ترثَ، وأنْ تكونَ ذاتَ مالٍ، تتصرفُ فيهِ بما تشاءُ من وجوهِ النماءِ، واعتبرها في بيتها سيدةً، حاصلةً على جميعِ موجباتِ الكرامةِ.
وحررتِ الشريعةُ الإسلاميةُ المرأةَ من قيودِ الجاهليةِ، وجعلتْ لها مكانتَها اللائقةِ بها، في المجتمعِ الإنسانيِّ، وأباحتْ لها كلَّ ما لا نقيصةَ فيهِ، فلم تمنعْها من الخروجِ من دارِها لقضاءِ حوائجِها، إلا إذا ترتبَ على ذلكَ الخروجِ شرٌّ يضرُّ المرأةَ، ويفسدُ خلاقَها، فللمرأةِ أن تخرجَ من دارِها وهي مستترةٌ غيرُ متبرجةٍ، ولها