وتضرب المؤلفة مثلًا بـ"مارلين فان ديربر"التي انتخبت ملكة لجمال أمريكاعام 1958م. لقد اغتصبها أبوها منذ أن كانت في الخامسة من عمرها، واستمر حتى في الثامنة عشرة. وفي الرابعة والعشرين تحدثت"مارلين"إلى القسيس، ثم أختها الكبرى التي ما كادت تسمع بالسر الرهيب حتى قالت: وأنت أيضًا؟!! هنا سقطت"مارلين"مشلولة، وفقدت النطق، وظلت داخل غرف المصحات سنين طويلة. والمفاجأة أن أباها هذا هو الملياردير"فرانسيس فان ديربر"أقوى وأهم شخصية في"دنفر"، معروف بأنه من رجال الخير، وهو رئيس جمعية الكشافة في المدينة،والمؤسس لأكبر عدد من الجمعيات الخيرية، والمتبرع الأول لأعمال الخير في المدينة.
هذا هو الأب المغتصب الذي حطم حياة ابنته وظل يعتدي عليها ثلاث عشرة سنة فكيف يتحول رجل (الخير) إلى جندي من جنود إبليس؟!
يقول الدكتور"بيير سابوربن"إن مثل هذا الأب إذا لم يوقفه القانون ويحاسبه فسيندفع إلى ممارسة الاغتصاب مع أحفاده من ابنته التى اغتصبها.
ويضيف: للأسف فإن اغتصاب المحارم ليس وقفًا على هذا النوع من الآباء والأجداد.. بل يشمل الخال والعم والأخ. فالمسألة إذن دائرة من الشر لا تتوقف ولا يردع فاعلوها إلا حين تعترف الضحية فور وقوع الاعتداء الأول.
ويرى الدكتور"سابوربن"أن على كل أم لديها فتيات- مهما كان سنهن- أن تبصرهن تدريجيًا، وبلطف، باحتمال وقوع هذا الاغتصاب.. وعليها أن تراقب بناتها جيدًا وأن تسألهن- وبإلحاح- إذا لاحظت سلوكًا غير عادي من الابنة، مثل الخوف، أو الانطواء، أو رفض الطعام.
وهكذا، فإن الأب الذي تراه الفتاة سور الأمان الأول، يصبح هو مصدر الأذى الجسدي والنفسي لها! مصدر الخوف والفزع والهلع! على يديه تتحطم حياتها، ويتدمر حاضرها ومستقبلها.