وذكر رحمه الله عن القاضي عياض أنه قال: ولا يقدح في نبوته وأما كونه يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله فليس في هذا ما يدخل عليه داخلة في شيء من صدقه لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا، وإنما هو مما يجوز طروؤه عليه في أمور دنياه التي لم يبعث لسببها ولا فضل من أجلها وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر فغير بعيد أن يخيل إليه من أمورها ما لا حقيقة له ثم ينجلي عنه كما كان. انتهى.
ولما علم ? أنه قد سحر سأل الله تعالى فدله على مكان السحر فاستخرجه وأبطله فذهب ما به حتى كأنما نشط من عقال ولم يعاقب ? من سحره بل لما قالوا له: يا رسول الله: أفلا نأخذ الخبيث نقتله، قال ?: (( أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن يثير على الناس شرًا ) ) [122] صحيح البخاري 7/ 30.
حقيقة السحر وأنه لا يباح منه شيء
سؤال: نرجو إيضاح حقيقة السحر وهل يباح شيء منه وهل يعتبر عمل السحر مخرجًا عن دين الإسلام؟
الجواب: السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه، وحقيقة السحر كما بينها الموفق في الكافي عبارة عن عزائم ورقى وعقد يؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه. والسحر كله حرام لا يباح شيء منه قال الله تعالى: [وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ] [123] ، أي ليس له نصيب.
وقال الحسن: ليس له دين وهذا يدل على تحريم السحر وكفر متعاطيه وقد عده النبي ? من السبع الموبقات، ويجب قتل الساحر، قال الإمام أحمد رحمه الله: قتل الساحر عن ثلاثة من أصحاب النبي ? أي صح قتل الساحر عن ثلاثة من الصحابة وهم عمر وحفصة وجندب رضي الله عنهم، فعمل السحر تعلمًا وتعليمًا واحترافًا؛ كفر بالله يخرج من الملة ويجب قتل الساحر لإراحة الناس من شره إذا ثبت أنه ساحر؛ لأنه كافر ولأن شره يتعدى إلى المجتمع [124] .
حكم الذهاب للكهنة لعمل السحر وقتل الحيوانات بالتعذيب