وهو ما يحدث للنفس حين تعلُّقها بما يسمى «المستقبل الوظيفي» أو «العائلي» أو «المادي» .. من رهبة وقلق، وأرق...
وأنا في هذه الوريقات أُحاول أن أضعَ حلولًا ومقترحات؛ عَلَّ الله جَلَّ وعَزَّ أن ينفعني وكل قارئ بما نقول ونسمع، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه...
أيها المبارك:
إن المتأمِّل في أطوار الحياة يجدها على ثلاثة أطوار...:
* فطَورٌ مضى.. { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ } فلا تأسى عليه، ولكن جدِّد حياتك بتجديد أهدافك ووسائلك المشروعة وطموحاتك وهِمَّتك...
* وطَورٌ أنت فيه... «ولكَ الساعةُ التي أنتَ فيها...» ... نعم لك... هذا الطور...، وهو جديرٌ باهتمامك واجتهادك وجدك... بل بالصبر والبذل والإبداع والتميز...
ما مضى فاتَ والمؤملُ غيبٌ
ولك الساعة التي أنت فيها...
* وأما المستقبل... فعلمه { عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ } ...
نعم هو من الغيب، ومِنَ الجهلِ إعمالُ العقل في أمور لم تقع بَعْدُ... لو وقعت كيف تكون؟!
إن هذا من صرف الطاقات، وتضييع الأوقات.. إي وربي، ولقد بيَّن ذلك عقلاء الناس ونادوا به، ودعوا لقاعدة من قواعد السعادة في الحياة... وهي «يومك... يومك» ...
أيها المبارك:
إذا أردت النجاح، والتميز...، والتقدُّم؛ فعليك بهذه القاعدة العظيمة: «إذا أصبحت فلا تنتظر المساء...، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح...» .
فقسم ساعات يومك على أعمالك، وجد واجتهد في اغتنام الدقيقة؛ فإن يومك مزرعة لغدك...
أعِدَّ نفسك في هذا اليوم... لذلك اليوم..، وارض بالرزق، والوظيفة، والمستوى، وأحسِن { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } ...
وصدق من قال: «إذا أكلتَ خبزًا حارًا شهيًا هذا اليوم؛ فلا يضرك خبز الأمس الجاف الرديء؛ ولا خبز غدٍٍ الغائبَ المنتَظر» . اهـ.
فقلها بأعلى صوتك... نعم.. قلها مدويةً... «أنا لن أعيشَ إلا في حدود يومي» ...
ففيه... أُحقق أمر ربي جل وعز.
وفيه.. أعطي كل ذي حق حقه..
وفيه أزرعُ لأحصدَ غدًا...