أيها المبارك:
اترك المستقبل حتى يأتي، فإن أتى تجشَّم له...، واعمل فيه...، وبادر قبل أن تُبَادَر... { أتى أمر الله فلا تستعجلوه } .
لا تسْبِق الأحداث، فتأخذ البيضة من بطن الدجاجة...؛ والثمرة وهي مُرَّة...
فإن الثمرة لا تُؤْكل قبل النُّضج، وإن البيضة لا تؤخذ قبل الخروج...، وإن النار لا تدفئ حتى توقد...؛ والبيتُ لا يدخل حتى يفتح...
ثم إن فتح كتاب الغيب يولِّد شرودًا للذهن وشحنًا للعقل بما لا طائل من ورائه...، بل يولِّد همومًا وغمومًا متكالبة، ومخاوفَ متراكبة من المستقبل الآتي، ومن تأمينه... وليس هذا في اعتقادي إلا من عمل البطالين...
فإذا جلست على أريكتك وتوقَّعتَ البرد، ثم توقعتَ الحَرَّ، ثم توقعت الجوع، ثم تخيَّلت الموت، وأن هذا كله بعد يوم أو يومين أو ثلاثة عشت في أسوأ حال...
بل صاحبك القلق والهَمُّ والحزن طيلة عمرك...
فلا تبكي لأنك قد تجوع بعد زمن، أو تمرض بعد عام، أو تموتُ بعد فترة..، أو أن العالم سينتهي بعد كذا وكذا... فهذه مصيدةٌ شيطانية لصرف العباد عن المُراد... { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا } .
فاترك المستقبل حتى يقبل؛ فأنت في شغل عنهُ بيومك... فإذا أتى... فاهتبل الفرصة؛ فإنها قد لا تعود...
تقليب المواجع
إن مطالعة صحائف العمر التي مضت، وتقليبها، فيه تقليبٌ للمواجع، واستحضار للهموم، وجَلبٌ للغموم..، وهدمٌ لليوم الحاضر، والغد المشرق بمعول الآلام...
فَهل يستجلبُ الهموم عاقل؟!!!
وهل يطرد السعادة لبيب؟!!
والزبدة:
* أن إعمالَ الفكر فيما مضى بُلهٌ، وحمق، وجنون، وعته...
* وإعمالُ الفكر فيما يأتي ويُستقبل جهلٌ وتهورٌ، وركون...
* وإعمالُ الفكر فيما أنت فيه هو الحق، والصدق، ففيه النجاح والفلاح، والتقدُّم... بإذن الله جل وعز... في الدارين...
ترياق الهموم