فأمر فذبحت له دجاجتان كانتا في داره، وطبختهما زوجتهُ، ووضعتا في سفره - والسُّفرة في الأصل زاد المسافر - حملها معهُ لتكون طعامهُ، فلما وصل، وجد في المدينة مسلمين، ودعاهُ شيخٌ مسلم - يعرفه صالحًا - إلى الغداء، فاستحيا أن يحمل الدجاجتين معه، ووجد على الطريق أسرةً مسلمة فقيرة دلوهُ عليها، فدفع الدجاجتين إليها...
فما استقرَّ به المقامُ حتى جاءتهُ برقية بأن المهمة قد أُلغيت؛ وأن عليه الرجوع إلى أفغانستان؛ فكأنَّهُ ما سافر هذه السفرة ولا قطع هذه المسافة - ألفي كيل - ولا حمل هذه المشقة إلا لأن الدجاجتين اللتين كانتا ملكهُ، واللتين طبختهما زوجتهُ؛ لم تكونا رزقهُ بل كانتا رزق هذه الأسرة المسلمة في الأرض التي ابتليت بحكم الشيوعيين» فترةً من الزمن...
إذًا... فالرزق مقسوم...، والأجَلُ عند ربي في كتاب؛ لا يضلُّ ربي ولا ينسى... فلماذا الهَمُّ والحزن والقلق...؟! لماذا؟!
ثم إن تفقُّد الإيمان، والسعي في زيادة معدلاته في القلب مطلبٌ من مطالب الطمأنينة والأمن النفسي؛ إذ إن ضعف الإيمان من المُخَوِّفاتِ من المستقبل ولا ريب [1] ..
ومن أنجع الأدوية وأحسنها «التفاؤل» ... فإنهُ طريق النجاح... هو المفرحُ للنفس الدافع لها على تجشُّم الصِّعاب، قال المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فيما صحَّ عنه: «ويعجبني الفأل» ... هو «الكلمة الطيبة» ، المعينة للنفس على تحمُّل المشاقِّ والمهام...
أيها المبارك:
إن سحائب الفأل تمطر على قلوب أهل الإيمان سعادةً ورضى، ويقينًا بموعود الله... بل هو مدعاةٌ للعمل الجاد المثمر الدؤوب...
(1) طالع لزامًا: جنة الدنيا - لراقم هذه الحروف - تجد بعض عوامل زيادة الإيمان، وبعض عوامل نقص الإيمان... والكلام على الأمن الحقيقي، فتأمل..