فهرس الكتاب
قال ابن الجوزي: يا عجبًا كيف أنس بالدنيا مفارقها! وأمن النار واردها! كيف يغفُل من لا يُغفل عنه! كيف يفرحُ بالدنيا من يومه يهدم شهره، وشهره يهدم سنته وسنتُه تهدم عمُره! كيف يلهو من يقوده عُمُره إلى أجله وحياته إلى موته!
إخواني: الدنيا في إدبار، وأهلُها منها في استكثار، والزارع فيها غير التقي لا يحصُدُ إلا الندم.
ما أفْضَحَ الموت لِلدُّنْيَا وَزيْنَتِهَا ... جِدًّا وما أفْضَح الدُنْيَا لأهْلِيْهَا
لا تَرْجِعَنَّ على الدنيا بلائِمةٍ ... فَعُذْرُهَا لَكَ بادٍ في مَسَاوِيْهَا
تُفْني البَنِيْنَ وتُفْنِي الأهل دائِبةً ... ونَسْتَنِيْمُ إليها لا نُعَاديْهَا
فَمَا يَزِيْدُكُمُوا قَتْلُ الذي قَتَلَتْ ... ولا العَدَاوة إلا رَغْبةً فيها
آخر:
لِسَانُكَ للدُنْيا عَدُوٌ مُشَاحِنٌ ... وقَلْبُكَ فيها لِلِّسَانِ مُبَاينُ
وما ضَرَّهَا ما قُلْتَ فيها وقَدْ صَفَا ... لَهَا مِنْكَ ودٌ في فُؤادكَ كَامِنُ
آخر:
ولم أرى كالدُنْيَا نَذُم صُرُوْفَها ... ونُوسِعُهَا شَتَمًا ونَحْنُ عَبْيدُهَا
آخر:
يَذُمُونَ دُنْيَاهُم وهُمْ يَجْلِبُونها ... ولم أرَى كالدُنْيَا تُذَمُّ وتُطْلَبُ
والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
فصل
اعلم وفَّقَنا الله وإيَّاك أن الصلاة عماد الدين وأجل مباني الإسلام بعد الشهادتين، ومحلها من الدين محل الرأس من الجسد، فكما أنه لا حياة لمن لا رأس له فكذلك لا ديْنَ لِمَنْ لا صَلاةَ له.
جعلنا الله وإياكم من المحافظين عليها الخاشعين فيها الدائمين عليها المقيمين لها، قال جل وعلا: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} ، وقال عَزَّ من قائل: الم * ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ