فهرس الكتاب
وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ، وقال: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ} .
فالإنابة هي الرجوع إلى الله، والتقوى هي امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، والإقامة للصلاة الإتيان بها على الوجه الذي أمر الله به.
قال جلَّ وعلا: {قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} إلى قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فالمصلي على الإتباع والإقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاته على الوجه الذي نقله عُلماء الأمة من السلف والخلف - رضي الله عنهم - هو المُصَلِي المعدودُ عند الله من المقيمين للصلاة والمحافظين عليها.
وللصلاة صُورةٌ ظاهرةٌ وحقيقةٌ باطنة لا كمال للصلاة ولا تمام لها إلَّا بإقامتهما جميعًا.
فأما صُورتها الظاهرة فهي القيام والقراءة والركوع والسجود ونحو ذلك من وظائف الصلاة الظاهرة.
وأما حقيقتها الباطنة فمثل الخشوع والإخبات وحُضور القلبِ وكمال الإخلاص.
والتدبر والتفهم لمعاني القراءة ومعاني التسبيح ونحو ذلك وظائف الصلاة الباطنة.
فظاهر الصلاة حفظ البدن والجوارح وباطن الصلاة حفظ القلب.
ومن المحافظة على الصلاة والإقامة لها كمال الطهارة والاحتياط فيها في البدن والثوب والمكان.
قال -عليه الصلاة والسلام-: «الطهور شطر الإيمان» ، وفي الحديث الآخر: «الطهور مفتاح الصلاة وإسباغِ الوضوء وتثليثه مِن غير وسوسة ولا إسراف» .
فإن الوسوسةَ في الطهارة والصلاة من عمل الشيطان يُلبِّسُ بها على من ضعُف عقلُه وقلَّ علمه.
وقد وردت الأحاديث الصحيحة: «أن مَن توضأ فأحْسَنَ الوضوء خرجَتْ خطاياه مِن أعضائه ودَخَلَ في الصلاة نقيًا مِن الذنوب» .