فهرس الكتاب
ومِن المحافظة على الصلاة والإقامَة لها المبادرة بها في أول مواقيتها، وفي ذلك فضلٌ وأجر عظيم.
وهو دليل على محبة العبد لربه وعلى المسارعة في مرضا ته ومحابه، قال - صلى الله عليه وسلم: «أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله» .
وقبيح بالمؤمن العاقل أن يدخل عليه وقت الصلاة وهو على شغل من أشغال الدنيا فلا يتركه ويقوم إلى فريضة الله التي كتبها الله عليه فيؤديها.
وما يفعل ذلك إلا من عظمت غفلته، وقلت معرفتُه بالله وعظمته وضعُفت رغبته فيما أعدَّ الله لأوليائه في الدار الآخرة.
وأما تأخيرها وقتها فلا يجوزُ وفيه إثم عظيم.
ومن المحافظة على الصلاة والإقامة لها الخشوع وحُضور القلب وتدبُر القراءة وفهمُ معانيها واستشعارُ الخُضُوع والتواضُع لله عند الركوع والسجود.
وامتلاءُ القلب بتعظيم الله وإجلاله وتقديسه عند التكبير والتسبيح وجميع أجزاء الصلاة.
والحرص والاجتهاد في دفع الخواطر والهواجيس في شؤون الدنيا والإعراض عن حديث النفس في ذلك.
ويكون همه في الصلاة وحُسنُ تأديتها كما أمر الله.
فإن الصلاة مع الغفلة وعدم الخشوع والحضور قليلة الجدوى.
فاجتهد في تدبُّر ما تقول من كلام ربك واحرص على الطمأنينة فيها.
فإن الذي لا يتم الركوع والسجود في الصلاة سارق لها كما ورد في الحديث وورد أن من حافظ عليها وأتمها تخرج بيضاء تقول: حفظك الله كما حفظني.
والذي لا يتم الصلاة تخرج سوداء مظلمة تقولُ: ضيَّعَكَ الله كما ضيعتني، ثم تلف كما يُلفُ الثوبُ الخلق فيضربُ بها وجهُهُ.
رأى رُجلٌ حاتم الأصم واقفًا يعظُ الناس، فقال: يا حاتمُ، أراك تعظُ الناس أفتحسنُ أن تُصلي؟ قال: نعم، قال: كيف تُصلي؟