الصفحة 135 من 376

قال: أقوم بالأمر، وأمشي بالسكينة، و أدخُل بالهيبة، وأكبرُ بالعظمة، واقرأ بالترتيل، واجلس للتشهد بالتمام وأسلم على السنة، وأسلمُها إلى ربي، وأحفظها أيام حياتي، وأرجع باللَّوم على نفسي، وأخافُ أن لا تُقبل مني، وأرجُو أن تُقبل مني، وأنا بين الرجا والخوف.

واشكر من علَّمني وأعلِّمُ من سألني وأحمدُ ربي إذ هداني.

قال له محمد بن يوسف: مثلك يصلح أن يعظ.

روي أن زين العابدين بن علي بن الحسين - رضي الله عنهم: كان يتغيَّر عند الوضوء ويصفر لونه، فإذا قام إلى الصلاة أخذتُه رعْدَةٌ.

فقيل له في ذلك، فقال: أتدرُونَ بين يدَي مَن أقُوم؟

وقال أبو بكر الوراق: ربما انصرف من الصلاة وأنا استحي من الله جلَّ وعلا ولا حياءَ رجُلٍ انصرفَ مِن الزِنا.

والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

مواعظ

عن أبي بكر بن عياش قال: قال لي رجُلٌ مرَّة وأنا شابٌّ خلِّصْ رقبتك ما استطعت في الدنيا من رقِّ الآخرة.

فإن أسير الآخرة غير مفكوك أبدًا، قال أبو بكر: فما نسيتُها أبدًا.

وكان يقومُ الليل في قباء صُوف وسراويل وعُكازة يضعُها في صدره فيتكيءُ عليها حين كبرُ فيُحْيي ليْلَتَهْ ويُذكِّرِهُ حَمْلُ العَصَى بالسَّفرِ إلى الآخرة.

قال بعضهم:

حَمَلْتُ العَصَا لا الضّعْفَ أوْجَبَ حَمْلَهَا ... عَليَّ ولا انِّي نَحَلْتُ مِن الكِبَرْ

ولكِنَّنِي ألْزمْتُ نَفْسِيَ حَمْلَهَا ... لأعْلِمَهَا أنَّ المُقْيِمَ عَلى سَفَرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت